الزركشي
14
البحر المحيط في أصول الفقه
مقبوضة ) * [ سورة البقرة : 283 ] وليس فيها جزاء عقب شرطه . وحمله الأولون على المجاز لأن الإسحات لما تحقق وقوعه نزل منزلة الواقع عقبه وما نقله الباجي يباينه مباينة ظاهرة ما نقله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في أصوله فإنه قال ما نصه إن الفاء إن كانت للجزاء فلا خلاف أنها للتعقيب كقولك جاءني فضربته وشتمني فحددته واختلفوا فيما إذا كانت للعطف فقيل كالأول وقيل كالواو . ا ه . لكن الخلاف في الجزاء ثابت وجعلوا من فوائده الخلاف في وجوب استتابة المرتد فإنه عليه الصلاة والسلام قال من بدل دينه فاقتلوه فإن جعلناه للتعقيب كان دليلا على عدم الوجوب وإلا فلا وأنكر القاضي أبو بكر كونها للتعقيب إذا وقعت في جواب الأمر والنهي ودافع المعتزلة عن الاستدلال على خلق القرآن بقوله تعالى : * ( كن فيكون ) * [ سورة البقرة : 177 ] فإن الفاء هنا للتعقيب من غير تراخ ولا مهلة وإذا كان الكائن الحادث عقب قوله كن من غير تراخ ولا مهلة اقتضى ذلك حدث القول الذي هو كن . واشتد نكير القاضي في كون الفاء تقتضي التعقيب في مثل هذا ورأى أنها تقتضيه في العطف فقط وليس هذا منه وعلى هذا فلا يحسن الاستدلال بها على الترتيب في قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) * [ سورة المائدة : 6 ] وأنه إذا ثبتت البداءة بالوجه ثبت الترتيب في الباقي إذ لا قائل بالفرق قيل وأصل الفاء أن تدخل على المعلول لأنها للتعقيب والمعلول يعقب العلة وقد تدخل على العلة باعتبار أنها معلول كقوله تعالى : * ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) * [ سورة البقرة : 197 ] وسيأتي له مزيد في باب القياس إن شاء الله تعالى . [ الباء ] : وهي للإلصاق الحقيقي والمجازي أي إلصاق الفعل بالمفعول وهو تعليق الشيء بالشيء واتصاله به وقال عبد القاهر قولهم الباء للإلصاق إن حمل على ظاهره أدى إلى الاستحالة لأنها تجيء بمعنى الإلصاق نفسه كقولنا ألصقت به وحينئذ فلا بد من تأويل كلامهم والوجه فيه أن يكون غرضهم أن يقولوا للمتعلم انظر إلى قولك ألصقته بكذا وتأمل الملابسة التي بين الملصق والملصق به تعلم أن الباء أينما كانت