الزركشي
134
البحر المحيط في أصول الفقه
جديد . قيل ومنشأ الخلاف يرجع إلى قاعدتين : الأولى أن الأمر بالمركب أمر بأجزائه . الثانية أن الفعل في وقت معين لا يكون إلا لمصلحة تختص بذلك الوقت فمن لاحظ القاعدة الأولى قال القضاء بالأول لأنه اقتضى شيئين الصلاة وكونها في ذلك الوقت فهو مركب فإذا تعذر أحد جزأي المركب وهو خصوص الوقت بقي الجزء الآخر وهو الفعل فيوقعه في أي وقت شاء ومن لاحظ الثانية قال القضاء بأمر جديد لأنه إذا كان تعين الوقت لمصلحة فقد لا يشاركه الزمن في تلك المصلحة وإذا شككنا لم يثبت وجوب الفعل الذي هو القضاء في وقت آخر بدليل منفصل والمراد بالأمر الجديد إجماع أو خطاب جلي على وجوب فعل مثل الفائت خارج الوقت لا أنه يتجدد عند فوات كل واجب الأمر بالقضاء لأن زمن الوحي قد انقرض . مسألة [ فوات الامتثال بالأمر ] إذا قلنا الأمر يقتضي الفور فأخر عنه فهل يفعله بعد ذلك بالأمر الأول أو يحتاج إلى أمر جديد قال ابن الصباغ في العدة إن قلنا المؤقت لا يسقط بفوات وقته فكذلك هنا وإن قلنا يسقط ثم اختلفوا هاهنا على قولين : أحدهما أنه يسقط أيضا بفوات الفور لأنه مأمور به في الوقت فإذا مات سقط كالمؤقت . والثاني لا يسقط لأن الأمر يتناول فعله مطلقا لا لوقت وإنما وجب الفور لئلا يقتضي وجوبه . مسألة [ احتياج الإجزاء إلى دليل ] إتيان المكلف بالمأمور به على المشروع موجب للإجزاء عند الجمهور خلافا لأبي هاشم والقاضي وعبد الجبار حيث قالا الإجزاء يحتاج إلى دليل . قال الأستاذ أبو منصور وهو خلاف مردود بإجماع السلف على خلافه . ونقل الشيخ أبو حامد الإسفراييني وسليم الرازي قولا ثالثا أن الأمر موقوف