الزركشي
103
البحر المحيط في أصول الفقه
الرابع أنها مشتركة بالاشتراك اللفظي بين الوجوب والندب وحكي عن المرتضى من الشيعة وليس كذلك فقد سبق عن صاحب المصادر حقيقة مذهبه . وقال الغزالي صرح الشافعي في كتاب أحكام القرآن بتردد الأمر بين الوجوب والندب وقد سبق تأويله من كلام ابن القطان . الخامس أنها حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الطلب لكن يحكم بالوجوب ظاهرا في حق العمل احتياطا دون الاعتقاد وبه قال أبو منصور الماتريدي . السادس حقيقة إما في الوجوب وإما في الندب وإما فيهما جميعا بالاشتراك اللفظي لكنا ما ندري ما هو الواقع من هذه الأقسام الثلاثة ونعرف أن لا رابع . وحكي عن بعض الواقفية كالشيخ والقاضي وحكاه بعضهم عن ابن سريج وقال إنه صار إلى التوقف حتى يتبين المراد والتوقف عنده في تعيين المراد عند الاستعمال لا في تعيين الموضوع له لأنه عنده موضوع بالاشتراك العقلي للوجوب والندب والإباحة والتهديد . وذهب الغزالي وجماعة من المحققين إلى التوقف في تعيين الموضوع له أنه للوجوب فقط أو الندب فقط أو مشترك بينهما اشتراكا لفظيا . السابع مشتركة بين الثلاثة أعني الوجوب والندب والإباحة وهل هو بالاشتراك اللفظي أو المعنوي رأيان . الثامن أنها مشتركة بين الخمسة هذه الثلاثة والكراهة والتحريم حكاه في المحصول . التاسع مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة والإرشاد والتهديد حكاه الغزالي ونسبه للأشعري والقاضي وأصحابهما . قال وعندهم أنها مشتركة بحكم الوضع الأصلي فيكون حقيقة في كل واحد منهما بظاهره وإنما يحمل عليه بدليل . وغاير ابن برهان بين مذهب الشيخ والقاضي . ذهب الشيخ وأصحابه إلى أن الأمر ليست له صيغة تخصه وإنما قول القائل افعل مشترك بين الأمر والنهي والتهديد والتعجيز والتكوين لا يحمل على شيء منها إلا بدليل ثم ذكر مذهب القاضي كما سيأتي . العاشر أنه حقيقة في الطلب مجاز فيما سواه قال الآمدي وهو الأصح .