الزركشي

101

البحر المحيط في أصول الفقه

بدلالة أنهما غير لازمين انتهى وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وابن برهان في الوجيز هو حقيقة في الوجوب عند الفقهاء واختاره الإمام وأتباعه قال الشيخ أبو إسحاق وهو الذي أملاه الشيخ أبو الحسن على أصحاب الشيخ أبي إسحاق المروزي ببغداد وقال الأستاذ أبو إسحاق إنه لا يجوز غيره في تركه دفع الشريعة وقال القاضي عبد الوهاب إنه قول مالك وكافة أصحابه وقال في الملخص هو قول أصحابنا وأكثر الحنفية والشافعية والأقلين من الأصوليين وقال أبو بكر الرازي هو مذهب أصحابنا وإليه كان يذهب شيخنا أبو الحسن الكرخي وقال أبو زيد الدبوسي هو قول جمهور العلماء ثم ظاهر إطلاقهم أنا نقطع بأنه للوجوب . وقال المازري بل ظاهر فيه مع احتمال غيره لكن الوجوب أظهر وهل ذلك بوضع اللغة أو الشرع فقيل اللغة وصححه أبو إسحاق ونقله إمام الحرمين في مختصر التقريب عن الأكثرين من القائلين باقتضاء الصيغة للوجوب وأنه كذلك بأصل الوضع لأنه قد ثبت في إطلاق أهل اللغة تسمية من قد خالف مطلق الأمر عاصيا وتوبيخه بالعصيان عند مجرد ذكر الأمر واقتضى ذلك دلالة الأمر المطلق على الوجوب . وقال المازري صرح بعض أصحابنا بأن الوعيد مستفاد من اللفظ كما يستفاد منه الاقتضاء الجازم . وقيل بوضع الشرع وحكاه صاحب المصادر عن الشريف المرتضى واختاره وقيل بضم الشرع إلى الفقه وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني فيما حكاه المازري في شرح البرهان واختاره إمام الحرمين أيضا ونزل عليه كلام عبد الجبار وهو المختار فإن الوعيد لا يستفاد من اللفظ بل هو أمر خارجي عنه . وعن المستوعب للقيرواني حكاية قول رابع أنه يدل بالعقل . قال الشيخ أبو إسحاق وفائدة الوجهين في الاقتضاء باللغة أو بالشرع أنا إن قلنا يقتضيه من حيث اللغة وجب حمل الأمر على الوجوب سواء كان من الشارع أو غيره إلا ما خرج بدليل وإن قلنا من حيث الشرع كان الوجوب مقصورا على أوامر صاحب الشرع حكاه بعض شراح اللمع . وأغرب صاحب المصادر فحكى عن الأكثرين أنه يقتضي الوجوب بمجرده ثم