ادوارد براون ( تعريب : ابراهيم امين الشواربى )
17
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى
« استغفار » بمعنى طلب الغفران ، وكلمة « مستغفر » بمعنى طالب الغفران ؛ وكذلك يمكننا أن نشتق من كلمة « كمل » كلمتي « استكمال » و « مستكمل » وهكذا في بقية الأفعال . فلما ظن أطباء العرب أن مرض الاستسقاء ناتج من كثرة الشرب ، أسموه بهذه التسمية التي اشتقوها من كلمة « سقى » وأسموا المريض به « مستسقى » . فلما بدت الحاجة في العصور الحديثة إلى مرادف لكلمة « أرينتاليست Orientalist » لجأوا في العربية إلى مادة « شرق » وصاغوا منها قياسا على ذلك كلمة « مستشرق » بمعنى « الرجل الذي يطلب الشرق » أو « يجد المتعة في دراسته » . وهذان المثلان فيهما الكفاية للتدليل على مقدار اليسر الذي يصادفه الكاتب العربي إذا شاء التعبير عن أفكار جديدة أو مستحدثة ، فما عليه إلا أن يلجأ إلى أنواع الصيغ والمشتقات ، وإن يختار منها ما يناسب التعبير عن فكرته ، وسيكون في كل الأحيان موفقا في حسن الأداء ورعاية الدقة حتى ولو لم تكن الكلمة التي اختارها قد استعملها أحد من قبله . اعتداد العرب بلغتهم : والعرب أنفسهم ، وكذلك كل الشعوب التي تتحدث بلغتهم ، يعتزون باللغة العربية أشد الاعتزاز ، وهم محقون تماما إذا رددوا في فخر قولهم المشهور : « الحمد للّه الذي خلق اللسان العربي أحسن من كل لسان » وسواء أصدقناهم في هذا القول أم لم نصدقهم ، فمما لأمراء فيه أن معرفة العربية ضرورية لكل من يحاول أن يتفقه في لغات البلاد الإسلامية أو آدابها كالفارسية والتركية والأردية أو أية لغة أخرى يتحدث بها المسلمون في أنحاء الأرض ؛ ومن المحقق قطعا أنه كلما ازدادت معرفتنا بالعربية كلما ازداد مقدار تذوقنا لما نعرض له من آداب اللغات الإسلامية الأخرى . عود إلى الجزء الأول من كتاب « تاريخ الأدب في إيران » : في الكتاب السابق الذي جعلته بعنوان « تاريخ الأدب في إيران منذ أقدم الأزمنة إلى عصر الفردوسي » كتبت مقدمة عن تاريخ الأدب الفارسي تحدثت فيها عن اللغات الثلاث القديمة في البلاد الفارسية وهي : « الفارسية القديمة » و « لغة الأفستا »