السيد محسن الأمين

364

أعيان الشيعة

البكوات وطلبوا منهم توقيع مضبطة من هؤلاء الجماعة بضدها فركب محمد بك من الطيبة ليلا وأخذني معه وكنت صغير السن فلما وصلنا شقراء نزل قريبا وأرسلني إلى دار السيد محمد الأمين وقال قل له يقول لك أخوك محمد بك وقع هذه المضبطة واختمها فقال لي وأين هو محمد بك قلت خارج القرية فأراد ان يذهب إليه فقلت انه مستعجل ولا يرضى بذهابك إليه فوقعها وركب محمد بك وأنا معه قاصدا بنت جبيل حتى وصلنا وعرة بيتحون فسمعنا حسا على الطريق فعدلنا عن الطريق وجلسنا بين الشجر وإذا بالحاج محمد بزي والحاج حسين فرحات ومحمد جوني فقال لي قم وادعهم فدعوتهم فحضروا وأخرج شمعة فأنارها وأمرهم بختم المضبطة فامتثلوا ومضوا لحال سبيلهم وعدنا إلى الطيبة فأرسل إلى الشيخ علي زيدان يدعوه ولم يعلم الشيخ لما ذا دعاه فلما حضر طلب منه توقيع المضبطة وختمها فأبى وقال أنا لا أكذب نفسي فالح عليه فاصر وقال لا يمكن أن أكذب نفسي فقال البك لبعض أتباعه إئتني بالقرابينا فقال الشيخ وما تريد منها قال أريد قتلك قال لما ذا قال لأنك لم توقع المضبطة قال حقا انك تريد قتلي قال لا مناص عن قتلك ان لم توقع المضبطة فقال يا رب انك تعلم اني مقهور ووقعها وقعها قال له يا شيخنا أظننت ان أقتلك ولم توقعها قال والله لقد اعتقدت ولولاه لم أوقعها قال يا شيخنا لا يبلغ الحال بنا إلى هذا وما كان قصدنا الا مجرد التخويف قال لو علمت أنه تخويف ما وقعتها ثم أمر له بفرس من جياد الخيل وطربوش وعمامة وجبة وقباء وقميص وسراويل وعباءة وبابوج وخمسمائة قرش ويحكى عنه انه كان يتقعر في كلامه ويتكلم على العربية الفصحى ويأتي بغريب الألفاظ فكان يوما مع الشيخ محمد علي الخاتوني في سفر فتأخر عنه الخاتوني ومر هو على رجل فلاح يستقي على بئر فقال له يا أيها الرجل استق لنا خصوا أو خصوين لنسقي هذه الرمكة فلم يفهم الفلاح كلامه وسمع خصوا وخصوين فقال له أما تستحي وأنت شيخ تتكلم بكلام الفحش فأعاد عليه العبارة وقع الشر بينهما فجاء الخاتوني وسال ما الخبر فقال له الفلاح ان هذا الشيخ يخاطبني بكلام فيه فحش فقال ما ذا قلت له فأخبره فلامه وقال له املأ لنا دلوين لنسقي الفرس فقال هكذا تكلم ككلام الأوادم . شعره من شعره قوله مخمسا هذه الأبيات : بجدواك آمالي يراش جناحها * لاخبار جود عنك تروي صحاحها لك الراحة البيضاء يرجى سماحها * ولي حاجة قد غاب عنها نجاحها وجودك أوفى كافل بقضائها فيا واهبا أدنى مواهبه الغنى * عطاؤك لا يفنى ويستغرق المنى ويبقى وجوه الراغبين بمائها أنلني من الدارين أعلى سعادة * وخذني إلى نهج لاقضل قادة وان تاب امدادي بكل إرادة * شكوت وما الشكوى لمثلي بعادة ولكن تفيض النفس عند امتلائها وله مخمسا أيضا : جواد له المجد القديم المؤثل * إذا ما جرى في حلبة فهو أول وأعجب شئ انه وهو منهل * سحاب عداني سيبه وهو مسبل وبحر خطاني فيضه وهو مفعم فتى جوده في كل قطر تدفقا * أغذ إلى أوج المعالي فحلقا ولما أعار الدهر نورا ورونقا * أضاء سناه الكون غربا ومشرقا وموضع رحلي منه أسود مظلم وله مراسلا عمينا السيد محمود والسيد أمين : خليلي جاد الغيث روض حماكما * ولا أوهنت أيدي الزمان قواكما ولا برحت تهمي على القرب والنوى * بغيتين من علم وجود سماكما ولا عجب ان جئتما بفرائد * وجاريتما بحر العلوم أباكما فأحرزتما التقديم في حلبة العلى * وقصر أهل الفضل دون مداكما وقطعتما يا كوكبي آل هاشم * قلوبا على ضغن طوتها عداكما قضى الله لي من فضله كل حاجة * ولا زال يرعاني إذا ما رعاكما لقد شق عن أصل كريم سماكما * كما شق من حمد وأمن سماكما واني على ما حزته من فضائل * تقاعد عنها الطالبون سواكما فضائل بيض باقيات يشينها * حسود قلانا من عمى وقلاكما لذو صبوة في الحب أهوى لقاكما * وتطوى على ما في حشاي حشاكما أحن إذا شطت برغمي نواكما * وأصبو إذا هبت صبا بشذاكما ومن شعره قوله في رثاء ولده : ظعنوا الغداة وأخلفوك الموعدا * فغدا سوام النوم عنك مشردا ما زال للاشجان قلبك معهدا * مذ أخلت الاظعان ذاك المعهدا هل تجمع الدنيا بهم شملي وهل * تروي لي الأحلام عنهم مسندا وقع الذي تخشى فهل تلقى على * ما ناب من ريب الحوادث منجدا ما للنوى عبثت بشملك فاغتدى * متبددا والدمع منك موردا قل للعذول إليك عني هل ترى * بالصبر والسلوان لي عنهم يدا سل منشد الأطلال خف قطينها * ما عذرها ان لا تجيب المنشدا لا تعذلي يا جارتا ذا لوعة * لولا الجوى ما بات يرعى الفرقدا غصبت يد الأيام مني مهجة * كانت قناة في يدي ومهندا لا تنكري بعد الفراق تنهدي * من عادة المحزون أن يتنهدا غال الردى يا أبعد الله الردى * من كان أعلق بالحشى مني يدا أترى درى من كان يجهل ما الردى * ان المنايا قد أصبن محمدا علم الزمان الوغد انك فوقه * مجدا وانك مصلح ما أفسدا قد كان ليلي من صباحك أبيضا * فغدا نهاري من مصابك أسودا لم يبق مني الخطب الا لوعة * تذكي جوى بين الحشا متوقدا لا ينقضي حزني ونار صبابتي * لا تنطفي وجدا عليك فتخمدا ما كنت مسلوب الفؤاد غواية * يرخي يدا ويعض من أسف يدا وقوله في أهل البيت ع : هو المجد في أبيات خير الورى سكن * كرام لهم من كل مكرمة سكن دعاني إلى نظم القوافي مديحهم * ومدحة مولانا الأمير أبي الحسن بنوا فوق أكناف الثريا منازلا * وسنوا لمرتاد العلى أيما سنن بيوت لها زهر الدراري قواعد * سماها باملاك السماوات تمتهن هم البيض لا شئ يوازي ولاءهم * وذو العرش بالتوحيد ذاك الولاء قرن شربنا طهورا من لبان ودادهم * وألبان ذاك الود أشهى من اللبن وقوله من قصيدة أرسلها للشيخ عبد الله آل نعمة : ألا قل لمن في سفح لبنان قد قطن * لجنات عدن في مواطنكم وطن لعمري لقد مدت عليكم جناحها * حواضن فاقت في العلى كل من حضن فأوريتم زندا وأثريتم يدا * وراشت جناح المهد منكم يد الزمن