السيد محسن الأمين

233

أعيان الشيعة

ان تلحظ القرن والعسال في يده * يظل مضطربا في كف مضطرب وان هززت قناة ظلت توردها * وريد ممتنع في الروع مجتنب ولا تسل حساما يوم ملحمة * الا وتحجبه في رأس محتجب كيوم خيبر إذ لم يمتنع رجل * من اليهود بغير الفر والهرب فاغضب المصطفى إذ جر رايته * على الثرى ناكصا يهوى على العقب فقال إني سأعطيها غدا لفتى * يحبه الله والمبعوث منتجب حتى غدوت بها جذلان مخترقا * مظنة الموت لا كالخائف النحب والأرض من لاحقيات مطهمة * والمستظل مثار القسطل الهدب جم الصلادم والبيض الصوارم * والزرق اللهاذم والماذي والبلب وعارض الجيش من نقع بوارقه * لمع الأسنة والهندية القضب أقدمت تضرب صبرا تحته فغدا * يصوب مزنا ولو أحجمت لم يصب غادرت فرسانه من هارب فرق * أو مقعص بدم الأوداج مختضب لك المناقب يعيا الحاسبون لها * عدا ويعجز عنها كل مكتتب كرجعة الشمس إذ رمت الصلاة وقد * راحت توارى عن الابصار بالحجب ردت عليك كان الشهب ما اتضحت * لناظر وكان الشمس لم تغب وفي براءة أبناء عجائبها * لم تطو عن نازح يوما ومقترب وليلة الغار لما بت ممتلئا * أمنا وغيرك ملآن من الرعب ما أنت الا أخو الهادي وناصره * ومظهر الحق والمنعوت في الكتب وزوج بضعته الزهراء يكنفها * دون الورى وأبو أبنائها النجب من كل مجتهد في الله معتضد * بالله معتقد لله محتسب وارين هادين ان ليل الظلام دجا * كانوا لطارقهم اهدى من الشهب لقبت بالرفض لما ان منحتهم * ودي وأحسن ما أدعى به لقبي صلاة ذي العرش تترى كل آونة * على ابن فاطمة الكشاف للكرب وأبينه من هالك بالسم مخترم * ومن معفر خد في الثرى ترب والعابد الزاهد السجاد يتبعه * وباقر العلم داني غاية الطلب وجعفر وابنه موسى ويتبعه ال‍ * بر الرضا والجواد العابد الدئب والعسكريين والمهدي قائمهم * ذو الامر لابس أثواب الهدى القشب أهل الهدى لا أناس باع بائعهم * دين المهيمن بالدنيا وبالرتب لو أن أضغانهم في النار كأنة * لأغنت النار عن مذك ومحتطب يا صاحب الكوثر الرقراق زاخره * ذد الأعادي عن سلساله الخصب قارعت منهم كماة في هواك بما * جردت من خاطر أو مقول ذرب حتى لقد وسمت كلما جباههم * خواطري بمضاء الشعر والخطب ان ترض عني فلا أسديت عارفة * ان ساءني سخط أم برة وأب صحبت حبك والتقوى وقد كثرت * لي الصحاب فكانا خير مصطحب استجل من خاطر العبدي آنسة * طابت ولو جاوزت إياك لم تطب جاءت تمايل في ثوبي حيا وهدى * إليك حالية بالفضل والأدب اتبعت نفسي في مدحيك عارفة * بان راحتها في ذلك التعب ومن شعره ما أورده في البحار لابن حماد وهو محتمل للاخباري البصري وللأزدي البصري ولغيرهما : أهجرت يا ذات الجمال دلالا * وجعلت جسمي بالصدود خيالا وسقيتني كأس الفراق مريرة * ومنعت عذب رضابك السلسالا اسفاكما منع الحسين بكربلا * ماء الفرات واوسعوه خبالا وسقوه أطراف الأسنة والقنا * ويزيد يشرب في القصور زلالا وله : يا دهر ما أنصفت آل محمد * في سالف من امرهم وقريب في كل يوم لم تزل بمصائب * ونوائب عمتهم وخطوب لم تخلهم من محنة وفجيعة * ما بين مهتضم وفقد حبيب ومجدل ظام ومنبوش على * أعواد جذع بالكناس صليب ولقد وقفت بكربلاء فهيجت * تلك المواقف لوعتي وكروبي وله : لا يستوي من وفى يوما ومن نكثا * وليس من طاب أصلا كالذي خبثا قد شرف الله خلقا من بريته * لولاهم ما بدا نفسا ولا نفثا قوم أبوهم علي خير منتجب * وجدهم في البرايا خير من بعثا رمتهم نائبات الدهر عن كثب * فلم تدع منهم كهلا ولا حدثا أبو الحسن ويكنى أبا عبد الله علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فزار الكسائي توفي سنة 189 بالري . أحد القراء السبعة قرأ في القرآن على حمزة وقرأ حمزة على أبي عبد الله وقرأ على أبيه وقرأ على أمير المؤمنين ع على ما عن رياض العلماء في باب الألقاب وقرأ الكسائي على أبان بن تغلب وهو من الشيعة والتشيع مذهب أكثر أهل الكوفة في ذلك العصر . وأكثر الشيخ حسن بن علي الطبرسي في كتاب اسرار الإمامة من النقل عن كتاب قصص الأنبياء للكسائي هكذا استدل بعض المعاصرين على تشيعه والله أعلم . وهو كوفي نزل بغداد وأدب محمد بن الرشيد . وهو امام أهل الكوفة في النحو والقراءة وأستاذ الفراء وخلف الأحمر . والكسائي قليل الشعر وله أبيات يصف فيها النحو ويحث على تعلمه مشهورة أولها : انما النحو قياس يتبع * وبه كل أمر ينتفع فإذا ما ابصر النحو الفتى * مر في المنطق مرا فاتسع وإذا لم يعرف النحو الفتى * هاب ان ينطق حسنا فانقمع يقرأ القرآن ما يعلم ما * صرف الاعراب فيه وصنع فتراه يخفض الرفع وما * كان نصب ومن خفض رفع مات هو ومحمد بن الحسن الفقيه مع الرشيد بناحية الري في خرجته الأولى إلى خراسان . وكتب الكسائي إلى الرشيد وهو يؤدب محمد بأبيات أولها : ما ذا تقول أمير المؤمنين لمن * امسى إليك بحرمة يدلي واستماحه فيها فامر له بعشرة آلاف درهم وجارية حسناء وخادم وبرذون بسرجه ولجامه ( 1 ) . ويحتل الكسائي منزلة سامية بين علماء عصره ، فهو شيخ أئمة الكوفة في النحو ، واحد القراء السبعة المشهورين في الأمصار ، ومن أوائل من أسهموا في وضع قواعد اللغة العربية وارساء دعائمها .

--> ( 1 ) معجم الشعراء .