السيد محسن الأمين

170

أعيان الشيعة

فرحت أخوض بحرا من دموعي * زيادته إذا عصف انتحابي وقال : شكوت إليها يوم ودعتها وجدي * فألفيت منه عندها فوق ما عندي وما زالت الأجفان تنثر دمعها * على خدها طورا وطورا على خدي فلو لا النوى ما كنت انظر طرفها * ينضح ماء الورد منها على الورد وله : مر بنا يبسم عن جوهر * مفصل الأبيض بالأحمر أهيف لولا خط حورية * تحيرت من طرفه الأحور فقلت إذ قابلني صدغه * من نثر الجزع على المرمر فقال لي عطار خدي اشتهى * ان يخلط الكافور بالعنبر وقال : قالوا التحى فانقطع عن عشقه * فقلت لم فخري ان اعشقه هويته والخد منه بلا * طرز لديباجته المشرقة فكيف إذ عنبر كافوره * وأصبحت فضته محرقة 4 الفخر : نجد الفخر مبثوثا بين تضاعيف ديوانه ، والفخر صفة من صفات الكرامة الإنسانية إذا صدرت عن نفس حرة أبية ، تضيف إلى نسبها الشامخ مكارمها الغر ، واعمالها الجليلة ، والا يعتبر من باب المباهاة الفاشلة ، والا دعاء الكاذب الممقوت . وفخر العقيلي فخر لا يرجعه إلى نفسه ، بقدر ما يرجعه إلى تلك الدوحة الباسقة من آل بيته ، وهم منارة على شاطئ الحياة العربية ، تشع بطولة ، وانتفاضا ، وعزة ، ومجدا . اني لمن أهل بيت شم العرانين غر * من يلقهم وهو ظام إلى نوال وبر فإنما هو منهم ما بين غيث وبحر وقال : نحن بنو المعجزات والحكم * وأهل بيت السماح والكرم قوم إذا ماء الرجاء يممهم * قال له جودهم على قدم تأمن عز المقيم بينهم * من أن ترى قبح صورة العدم ان جمع المجد أدركوه * على ما ركبوا من سوابق الهمم فلا تقسهم بغيرهم ابدا * فلن تكون الأنوار كالظلم وقال : انا لنبني على ما أسسته لنا * اباؤنا الغر من مجد ومن كرم لا يرفع الضيف رأسا في منازلنا * الا إلى ضاحك منا ومبتسم اني وإن كان قومي في الندى علما * فإنني علم في ذلك العلم 5 المدح : لم أجد في ديوانه من قصائد المدح الا ما ندر ، ولم يمدح ؟ ما دام يعيش في وفرة من العيش ، وفي دنيا من الرفاهية ! وهل يطري الوزراء وهو أعظمهم شانا ، أو يتقرب للخلفاء وهو من جذور تربتهم ، وأغصان شجرتهم ؟ ! وقد لمست مدحه يخص به بعض اقرانه ومحبيه ، في أول ديوانه وفي اخره . قال : يا سيدا ما ثنى عنانا * مذ كان عن سمعه الثناء وقال : يا سيدا أركان عليائه * في ذروة العيوق مبنيه 6 المتفرقات : تجد فيها الشكوى والعتب ، والحكمة ، والوفاء ، والايمان ، والتسامح والأمل ، واللذة ، والاعتذار ، والأخلاق ، والغيرة ، وغيرها . . . الرأي يا سائلي ما الرأي اسمع وصفه * من مرهف العزمات والآراء الرأي عندي قوة عقلية * في المرء ترشده إلى الأشياء المكارم ان المكارم لا يقود جيادها * من لم يكن من راضه الكرماء فإذا وجدت لدرهميك حلاوة * دعها ولا تعبر لها برواء فركوبها متعذر ان لم تكن * ممن له لجم من الآلاء الوفاء إذا الحب لم يحفظ لشكواي حرمة * ولم يرع في حفظي له حرمة الحب نشرت احتمالي ثم غطيته به * وأعطيته مني أمانا من العتب الايمان وقائله أراك بغير كسب * ولست تفيق من اكل وشرب فهل من متجر لك فيه ربح * فقلت لها نعم : ثقتي بربي التسامح ما يقرب المرء من قرن يلذ به * حتى يكون بعيدا من تعصبه فتركه لتجني فيه فائدة * لأنه ليس يجدي ما يسر به أمل جسد ناحل وصبر ضعيف * وشباب يبلى وعز يبيد ليت شعري متى أقول لنفسي * طاب في حبه الوصال الخلود لذات لله أيام لذات قضيت بها * حق الشباب وظل العيش ممدود ما زلت ألبسها والدهر ينشرها * فاسود أبيضها وابيضت السود الجميل أورق جميلا يعيش المستظل به * فهكذا كل غرس عوده عود وجد تجد ثمرات الحمد يانعة * فليس يحمد الا من له جود أخلاق لا أرى الإنسان انسانا إذا * لم أكن اعرفه بالمعرفة لست ممن يرتضي أخلاقه * باخ أخلاقه مختلفة معرفة إذا وصف المرء شيئا * ولم يكن مستحقا لتلك الصفة فذاك الدليل على أنه * قليل البضاعة في المعرفة زمان زمان بارت الأدباء فيه * فليس لهم بموسمه نفاق يسوق إلي هما بعد هم * وعتبي عن مسامعه تساق لأني لست أمل منه بقيا * وهل يبقى على القمر المحاق حيرة أبى الدهر ان تحلو مرارة طعمه * وان يتهنا فيه بالعيش ذائقه إذا ما أتيت السهل من ما أحبه * لأسلك فيه وعرته عوايقه