السيد محسن الأمين
103
أعيان الشيعة
صبي فلن يصحو الفتى المخمور * ما شع في الدنيا طلا وثغور وهت الحياة فما يحرك حسها * وهج صلاه غرامك المأجور فاستنجدي بالكاس على حميمه * يطغى على أعصابه فتثور واسقيه حتى ما يحس كرامة * لشبابه يندى بها الماخور واسقيه حتى ما تظل ماثم * للشاربين ولا يظل فجور واسقيه حتى ترتوي بدمائه * احشاؤك الظمأى خنى ، وتفور واسقيه حتى يستفيق خياله * ويعود يخفق جنحه المصهور خفقان أجنحة الحبيس يهيجه * مرأى البواشق تعتلي وتطير هي ساعة فاستنز في متع الخنى * فيها ويطوى عارها الممهور وإذا فتاك خيالة من شهوة * تهذي ، وظل للشجون يسير يا دمية الماخور أين عن الهوى * هذا المجون الفاتر الممكور متبذل اللذات مشلول المنى * سمج الدعابة بالونى مغمور قبل تزق ولا لهيب ولا لظى * تطفو به حمى الهوى وتدور ومحاسن كلف الذبول بطيها * وئد الشباب بها وغاب النور لو لم تكن حواء أكرم منزلا * ما قلت إلا جيفة ونسور أين الشفاه عن اللذاذات العلى * أم أين عن هرج الخفوق صدور أين العيون يشع من احداقها * للنشوة الكبرى سنى وسعير أين الخيالات العذاب يلفها * لليل منضود الوساد وثير تتناقل الهمسات مسروق الخطى * فيه ويعذب جرسها المسحور وتطوف النعمى فيلقف حالم * من فيضها ومسهد وسمير أواه ما في ليلك الدامي سوى * حرق يداعبها الأسى ويثير وقال : إلى أين يمضي بنا ركبنا * عنيفا لجوجا على عمرنا وحتام يعصف فينا القضاء * وتودي الرياح بأسمالنا أكنا من الكون ألعوبة * وهل أبدع الكون إلا لنا ومن أبدع الكون ؟ حاشا الاله * أيهوي إلى لهو أطفالنا وحتى الصغار إذا ما لهوا * ففي لهوهم دفقات المنى ونحن الكبار بآمالهم * صغار بخيبات آمالنا صغار لأنا بعرف الحياة * نفلسف أسفاف أوهامنا ونزعم انا كبار النفوس * ولكن واقعنا خاننا ومن ساقني للنفاق الدني * على النفس مشكلتي أم أنا ؟ ومنذا يجيب على سؤلنا * أصمت المقادير أم صمتنا ؟ مللنا انتظار الجواب المريب * فكنا الجواب على سؤلنا وقال : نجمة الصبح يا حطام الليالي * ورماد اللفافة السوداء خلفتك الظلماء عقبا ذليلا * تحت اقدام كبرياء الضياء أنت للنائمين إشراق صبح * ولعيني هجعة الظلماء خالك الناس كالبداية عنفا * واتقادا في قبة الجوزاء وأرى فيك من نهاية عمري * ذلة الأوب وانكسار العزاء جرني الكاس للحياة فادمى * قدمي البكر بالسرى والعياء انا لولاه مقعد في سرابي * وأسير لوحدتي وانزوائي لامني الناس في رفاقة كاسي * يحرمون الأعمى عصا الاهتداء ويرومون ان أغني وأشدو * في زوايا مقابر الاحياء أنت نايي يا كأس والنغم الحلو * عطاء من كفك الخرساء أنت حطمتني وسقت حياتي * في دياجير هذه الظلماء انا لولاك جذوة من طموح * لم تسعها مدارج العلياء ثم ما ذا ، أخون فيك صديقي * وسميري وسلوتي وعزائي لا وعينيك أيها السم فافتك * بالسقيم المنهوك من أحشائي أعوزتني صداقة الناس فاملأ * بحطام الأوهام فقر فضائي وقال : ضلال العمى وضلال البصر * وحمى الملال وحمى السفر ودف ء الضياع ودف ء السكون * وجود التفاهة في المنتظر وشح المعين وبذل العفاء * وما في المنى من قصور النظر وما زخرف الغيب من موحلات * وما يعثر الياس من مدخر وما كوم العجز من شامخات * وما خرب الحسن في ما عمر وما دنس الطهر من طاهرات * وما صوف العهر فيمن عهر بغاء العفاف صراخ السكون * جفاف العطاء ومحل المطر وهذا العواء الرتيب النشاز * وهذا العزوف الشريد الفكر وهذا المتاه السديد الدروب * وهذا الفراع البليغ العبر وما بين هذا وهذا وذا * تمادى المتاه وضاع العمر وقال : يا أمس ، يا غد ، يا يومي ! بأيكم * أنمي وارثي واستوحي وابتسم أنتم حياتي تسامت في تناقضها * فما تبذل الا حين تنجحم يومي وأمسي ، وأخشى أن أقول غدي * غرقت في الألم الساجي وما علموا كأنني لم أعش أمسي ولا عبقت * بين الشفاه عطور سمحة ودم كان تلك الدنى أشباح واهمة * لا أكؤس لمعت فيها ولا نغم تباله الزمن الواهي فمر بها * مر الكرام : عيون اوصدت وفم واليوم ؟ يا لشقائي اليوم لا ذكر * ظئر الربيع ولا شاء ولا نعم أما الغد المتناهي في غباوته * فما تلفت إلا حين يتهم وقال : يا حلمي المخمور من روعك ؟ * ويا ظلام الصبح من أطلعك ؟ حتى على الأحلام ران الأسى * يا مصرع الأحلام ما أروعك ! يا كوكبي الهادي ويا جنتي * ما أظما الدنيا وما أترعك ! مات الهوى والشوق في مهجتي * وماتت الآهات الا معك وقال : تناهى النداء إلى مسمعي * فما هدهد الحلم في مضجعي وما هز حتى شهي السهاد * ثقيل الظلال على مهجعي نداء البعيد بعيد الصدى * غريب الرنين على مسمعي تجاهله القلب في وحشة * وما هز من حوله اضلعي نداء القصي القريب البعيد * تزيفه حلة المدعي نداء الدعي بأوهامه * بان على العهد ذاك الدعي وقال : في أي صقع استقر واسكن * ولأي ظل أستريح وأركن ألف السرى قدمي فما يحلو له * إلا التشرد فهو أشرس أرعن من كل أرض في نعالي غبرة * ولكل ريح في ثيابي مسكن