الشيخ نبيل قاووق
77
هذا هو بلال
" صلى الله عليه وآله " في الغزوات والحروب ( 1 ) بعد أن كان " صلى الله عليه وآله " قد جعل الأذان إليه دون كل المسلمين ، فكان يؤذن للصلاة مراعيا حال المجاهدين وتمكنهم من أداء الصلاة . فإن كانوا في وضع قتالي يلزمهم مواضعهم ، تريث وانتظر الفرصة المناسبة ، فيبدأ أذانه بالتكبير ، أول نداء الدعوة إلى الصلاة ، وصرخة المجاهدين في المعركة فيمزج بصوته الندي حماس المعركة مع مشاعر التسليم لله الذي لا نحيط بوصف قدرته وقوته علمه . . وهو محيط بكل شيء . ثم ينادي بالشهادة بالوحدانية والرسالة ، فيما المسلمون يجسدون إقرارهم بذلك في ساحات الجهاد ، فيزدادون عزما وتصميما على نصرة دين الله ، والثبات على معتقدهم الحق ثم ينادي بالصلاة في دعوة السماء إلى أهل الأرض ، فيشتد شوق المؤمنين إلى تلبية دعوة ربهم ، فيعرضون حاجاتهم عليه ويسألونه النصر على أعدائه . وأما أذانه أيام الحج فله روعته الخاصة ، خصوصا عندما يعتلي ظهر الكعبة بحضور النبي " صلى الله عليه وآله " فيطل على ربوع مكة الشاهدة على جهاده وصبره ، حتى إذا أطلق نداءه بالأذان أخذت تلك الروابي والمشاهد تردد نداءه وكأنها تضم صوتها إلى صوته في غمزة الفتح والنصر . ومن النصوص الواردة في ذلك : أنه لما قضى رسول الله " صلى الله عليه وآله " نسكه ، دخل البيت ، فلم يزل فيه حتى أذن بلال بالظهر فوق ظهر
--> ( 1 ) راجع : المغازي ج 1 ص 248 و 371 و 216 و 217 وج 2 ص 464 و 472 و 473 و 582 .