الشيخ نبيل قاووق
72
هذا هو بلال
حتى إذا أدركه الكرى ( 1 ) عرس ، وقال : ألا رجل صالح حافظ لعينه يحفظ لنا صلاة الصبح ؟ فقال بلال : أنا يا رسول الله ! فصلى بلال ما قدر له ، ونام رسول الله " صلى الله عليه وآله " وأصحابه فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر ، فغلبته عيناه وهو مستند إلى راحلته ، فلم يستيقظ بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، فكان رسول الله " صلى الله عليه وآله " أولهم استيقاظا . ويصف بلال ما أصابه ، فيقول : احتبيت ( 2 ) بعباءتي واستقبلت الفجر ، فما أدري متى وضعت جنبي إلا أني لم أستيقظ إلا باسترجاع ( 3 ) الناس وحر الشمس وأخذتني الألسنة باللوم وكان أشدهم علي أبو بكر ! ثم إنهم اقتادوا رواحلهم شيئا ، ثم توضأ رسول الله " صلى الله عليه وآله " وأمر بلالا بالأذان الأول ، فلما اجتمع الناس قال رسول الله " صلى الله عليه وآله " : اركعوا ركعتي الفجر . ثم أمر بلالا فأقام الصلاة ، فصلى رسول الله " صلى الله عليه وآله " بالناس ، فلما سلم أقبل على القوم ، فقال : كانت أنفسنا بيد الله ولو شاء قبضها وكان أولى بها ، فلما ردها إلينا صلينا .
--> ( 1 ) الكرى : النعاس . ( 2 ) احتبى بثوبه : أداره على جسمه كله . ( 3 ) استرجاع الناس : قولهم ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .