العلامة المجلسي

314

بحار الأنوار

القهار . اللهم وكن لوليك في خلقك وليا وحافظا وقائدا وناصرا حتى تسكنه أرضك طوعا ، وتمتعه فيها طولا ، وتجعله وذريته فيها الأئمة الوارثين ، واجمع له شمله ( 1 ) وأكمل له أمره ، وأصلح له رعيته ، وثبت ركنه ، وافرغ الصبر منك عليه ( 2 ) حتى ينتقم فيشتفي ( 3 ) ويشفي حزازات قلوب نغلة ، وحرارات صدوره وغرة ( 4 ) وحسرات أنفس ترحة ( 5 ) من دماء مسفوكة ، وأرحام مقطوعة [ وطاعة ] مجهولة ( 6 ) قد أحسنت إليه البلاء ، ووسعت عليه الآلاء ، وأتممت عليه النعماء في حسن الحفظ منك له . اللهم اكفه هول عدوه ، وأنسهم ذكره ، وأرد من أراده ، وكد من كاده ، وامكر بمن مكر به ، واجعل دائرة السوء ( 7 ) عليهم ، اللهم فض جمعهم ، وفل حدهم ،

--> ( 1 ) يقال : جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم . ( 2 ) قال الراغب في المفردات : أفرغت الدلو : صببت ما فيه ، ومنه استعير : " أفرغ علينا صبرا " . ( 3 ) الاشتفاء والتشفي : زوال ما في القلب من الغيظ ، وشفاء الغيظ : ازالته ، ( 4 ) الحزازة وجع في القلب من غيظ ونحوه ، قاله الجوهري ، وقال ، نغل قلبه على : أي ضغن ، وقال : الوغرة شدة توقد الحر ، ومنه قيل : في صدره على وغر - بالتسكين - أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ . ( 5 ) الترح : ضد الفرح قاله الجوهري . ( 6 ) أي جهلهم بوجوب طاعتهم . ( 7 ) الدائرة : عبارة عن الخط المحيط ، ثم عبر بها عن الحادثة ، والدورة والدائرة في المكروه ، كما يقال دولة في المحبوب ، قال تعالى : " نخشى ان تصيبنا دائرة " وقوله عز وجل : " ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء " أي يحيط بهم السوء إحاطة دائرة بمن فيها ، فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه بوجه . قاله الراغب في المفردات .