العلامة المجلسي

309

بحار الأنوار

فأشهد أنه قد جاء بالحق من عندك ، وعبدك حتى أتاه اليقين من وعدك ، وأنه لسانك في خلقك ، وعينك والشاهد لك ، والدليل عليك ، والداعي إليك والحجة على بريتك ، والسبب فيما بينك وبينهم . وأنه قد صدع بأمرك ، وبلغ رسالتك ، وتلا آياتك ، وحذر أيامك ( 1 ) وأحل حلالك ، وحرم حرامك ، وبين فرائضك ، وأقام حدودك وأحكامك ، وحض على عبادتك ، وأمر بطاعتك ، وائتمر بها ونهى عن معصيتك ، وانتهى عنها ودل على حسن الأخلاق وأخذ بها ، ونهى عن مساوى الأخلاق واجتنبها ، ووالى أولياءك قولا وعملا ، وعادى أعداءك قولا وعملا ، ودعا إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة . وأشهد أنه لم يكن ساحرا ولا مسحورا ، ولا شاعرا ولا مجنونا ، ولا كاهنا ولا أفاكا ( 2 ) ولا جاحدا ولا كذابا ولا شاكا ولا مرتابا وأنه رسولك وخاتم النبيين ، وجاء بالوحي من عندك ، وصدق المرسلين . وأشهد أن الذين كذبوه ذائقوا العذاب الأليم ، وأن الذين آمنوا به واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المتقون . اللهم صل على محمد وآله أفضل وأشرف وأكمل وأكبر وأطيب وأطهر وأتم وأعم وأزكى وأنمى وأحسن وأجمل وأكثر ما صليت على أحد من الأولين والآخرين إنك حميد مجيد . اللهم صل على محمد حيا وصل على محمد ميتا ، وصل على محمد مبعوثا ، وصل على روحه في الأرواح الطيبة ، وصل على جسده في الأجساد الزاكية . اللهم شرف بنيانه ، وكرم مقامه ، وأضئ نوره ، وأبلغه الدرجة الوسيلة عندك في الرفعة والفضيلة ، وأعطه حتى يرضى وزده بعد الرضى ، وابعثه مقاما محمودا ، اللهم صل عليه بكل منقبة من مناقبه ، وموقف من موافقه ، وحال من

--> ( 1 ) أي الأيام التي تنزل فيها العقوبات على المجرمين في الدنيا والآخرة . ( 2 ) الأفاك : الكذاب ، والإفك : الكذب المختلق .