العلامة المجلسي

273

بحار الأنوار

على فاطمة أم الأئمة الطاهرين ، السلام على النفوس الفاخرة ، بحور العلوم الزاخرة ، شفعائي في الآخرة ، وأوليائي عند عود الروح إلى العظام الناخرة أئمة الخلق وولاة الحق ، السلام عليك أيها الشخص الشريف الطاهر الكريم أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ومصطفاه ، وأن عليا وليه ومجتباه وأن الإمامة في ولده إلى يوم الدين ، نعلم ذلك علم اليقين ، ونحن لذلك معتقدون وفي نصرهم مجتهدون ( 1 ) . بيان : أقول ذكر المفيد رحمه الله في المزار الزيارة الأولى لأولاد الأئمة عليهم السلام ، ثم اعلم أن المشاهد المنسوبة إلى أولاد الأئمة الهادية والعترة الطاهرة وأقاربهم صلوات الله عليهم ، يستحب زيارتها والالمام بها ، فان في تعظيمهم تعظيم الأئمة وتكريمهم ، والأصل فيهم الايمان والصلاح ، إلى أن يعلم منهم خلافهما ، كجعفر الكذاب وأضرابه ، لكن المعلوم حاله من بينهم بالجلالة ، والمعروف بالنبالة جعفر بن أبي طالب عليه السلام المدفون بموتة ، وفاطمة بنت موسى عليهما السلام المدفونة بقم ، وعبد العظيم الحسنى المقبور بالري رضي الله عنه ، وقد مر فضل زيارتهما ، وعلي بن جعفر عليه السلام المدفون بقم وجلالته ، أشهر من أن يحتاج إلى البيان ، وأما كونه مدفونا في قم فغير مذكور في الكتب المعتبرة ، لكن أثر قبره الشريف موجود قديم وعليه اسمه مكتوب . وأما غيرهم فبعضهم يظن فضلهم بما يظهر من حالهم من الاخبار ، وبعضهم يظن سوء رأيهم وفعلهم من تتبع الآثار كأولاد الحسن عليه السلام الذين خرجوا وادعوا ظاهرا ما ليس لهم ، مثل محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن وغيرهما ( 6 ) وكبعض

--> ( 1 ) مصباح الزائر ص 261 . ( 2 ) من الغريب من المصنف أن يذهب إلى هذا الرأي في الثائرين من أبناء الأئمة عليهم السلام وخصوصا من ذكرهم بعد ما سبق منه في تاريخ الإمام الصادق ( ع ) في باب أحوال أقربائه وعشائره فقد روى عن الاقبال جميع ما ذكره السيد ابن طاووس قدس سره ورواه من الأحاديث الدالة على مدح أولئك السادة ومعرفتهم بالحق وانهم مضوا وهم مرضيون للأئمة عليهم السلام . وقد احتمل السيد ابن طاووس في ، توجيه ما ورد في بعض الكتب من مفارقتهم للصادقين ( ع ) أنه محمول على التقية لئلا ينسب اظهارهم لانكار المنكر وثورتهم على الحاكمين الجائرين إلى الأئمة الطاهرين ( ع ) فيؤخذون بجرائر القوم ، وقد أطال السيد الكلام في تنزيههم من ص 51 إلى ص 53 ونقله عنه المؤلف برمته في ج 48 من ص 298 إلى ص 304 فراجع . وان الباحث المتتبع في تاريخ أولئك العلويين الثائرين يجد أكثر من دليل على أنهم كانوا دعاة إلى بيعة الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وإنما لم يشيروا إلى امام بعينه حفظا له عن نقمة السلطات الحاكمة وتفاديا له عن القتل ، وقد ذكرنا في مقدمة الرسالة الذهبية ( طب الإمام الرضا ( ع ) ) المطبوعة في النجف الأشرف سنة 1385 جانبا من تاريخ أولئك ما يسلط الأضواء على حسن نيتهم في الثورة وجميل سرائرهم في الدعوة فحرى بالقراء مراجعة ذلك .