العلامة المجلسي

71

بحار الأنوار

وهذا القول مجاز والمراد أن الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات وعلى الفعل المنكر أمارات ، ووعد على فعل المعروف حلول دار النعيم وأوعد على فغل المنكر خلود دار الجحيم ، فكان بين الامرين الحجاز البين والفرقان النير فكان المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب ، وكذلك المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب ، فلذلك قال عليه السلام : فيقول المنكر لأهله إليكم إليكم ، على طريق الاتساع والمجاز ، وقوله عليه السلام من بعد : وما يستطيعون له إلا لزوما . المراد به أنهم مع قوارع النذر وصوادع الغير وزواجر التحذير ، وبوالغ الوعيد ليتنازعون إلى فعله ويتسارعون إلى ورده ، وليس المراد أنهم لا يستطيعون له إلا لزوما على الحقيقة ، وإنما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه والاصرار عليه ، كما يقول القائل : ما أستطيع النظر إلى فلان أولا أستطيع الاجتماع مع فلان إذا أراد المبالغة في نفسه لشدة الابغاض لذلك الانسان والاستثقال لرؤيته والنفور من مقاعدته ، وإن كان على الحقيقة مستطيعا لذلك بصحة أدواته والتمكن من تصرف إراداته ، ولو لم يكن هؤلاء المذكورون في الخبر قادرين على الانفصال من فعل المنكر لما كانوا على مواقعته مذمومين وبجريرته مطالبين ، وذلك أوضح من أن نستقصي الكلام فيه ونستكثر من الحجاج عليه ( ! ) . 2 - الهداية : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان واجبتان من الله عز وجل على الامكان ، على العبد أن يغير المنكر بقلبه ولسانه ويده ، فإن لم يقدر عليه فبقلبه ولسانه ، فإن لم يقدر فبقلبه . 3 وقال الصادق عليه السلام : إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم ، فأما صاحب سيف وسوط فلا ( 2 ) . 4 المجازات النبوية : قال عليه السلام لأصحابه : لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليلحينكم الله كما لحيت عصاي هذه لعود في يده وفي هذا الكلام موضع استعارة وهو قوله عليه السلام : " أو ليلحينكم الله " والمراد ليتنقصنكم الله في النفوس والأموال وليصيبنكم بالمصائب العظام فتكونون كالأغصان التي جردت من أوراقها

--> ( 1 ) المجازات النبوية ص 211 . ( 2 ) الهداية : 11 بتفاوت يسير .