العلامة المجلسي

450

بحار الأنوار

ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله ، وأوحش المسلك على من لم تكن أنيسه إلهي لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك ، وان طالبتني بسريرتي لأطالبنك بكرمك ، وإن طالبتني بشري لأطالبنك بخيرك ، وإن جمعت بيني وبين أعدائك في النار لأخبرنهم أني كنت لك محبا ، وأنني كنت اشهد أن لا إله إلا الله ، إلهي هذا سروري بك خائفا فكيف سروري بك آمنا ، إلهي الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك ، فهب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري ، وامتحى من المخلوقين ذكري ، وصرت من المنسيين كمن قد نسي ، إلهي كبر سني ودق عظمي ، ونال الدهر مني ، واقترب أجلي ، ونفدت أيامي ، وذهبت محاسني ومضت شهوتي ، وبقيت تبعتي ، وبلي جسمي ، وتقطعت أوصالي ، وتفرقت أعضائي وبقيت مرتهنا بعملي ، إلهي أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي ولا حجة لي ، إلهي أنا المقر بذنبي ، المعترف بجرمي ، الأسير بإساءتي ، المرتهن بعملي ، المتهور في خطيئتي ، المتحير عن قصدي ، المنقطع بي فصل على محمد وآل محمد وتفضل علي وتجاوز عني ، إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي ، إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما وكل ظني بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما ، إلهي لم أسلط على حسن ظني بك قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي من بين الآملين ، إلهي عظم جرمي إذ كنت المطالب به وكبر ذنبي إذ كنت المبارز به ، إلا أني إذا ذكرت كبر ذنبي وعظم عفوك وغفرانك وجدت الحاصل بينهما لي أقربهما إلى رحمتك ورضوانك ، إلهي إن دعاني إلى النار مخشى عقابك فقد ناداني إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك ، إلهي ان أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك فقد آنسني باليقين مكارم عطفك ، إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد أنبهتني المعرفة يا سيدي بكرم آلائك ، إلهي إن عزب لبي عن تقويم ما يصلحني فما عزب إيقاني بنظرك إلي فيما ينفعني ، إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي فبالايمان أمضيت السالفات من أعوامي ، إلهي جئتك ملهوفا وقد ألبست