العلامة المجلسي
366
بحار الأنوار
تريدان الغدرة ، فأخذت البيعة عليهما ، وجددت الميثاق فجدا في النفاق ، فلما نبهتهما على فعلهما أغفلا وعادا وما انتفعا وكان عاقبة أمرهم خسرا ، ثم تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الاعذار وهم لا يدينون دين الحق ولا يتدبرون القرآن ، همج رعاع ضالون وبالذي أنزل على محمد فيك كافرون ولأهل الخلاف عليك ناصرون ، وقد أمر الله تعالى باتباعك وندب المؤمنين إلى نصرك ، وقال عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " مولاي بك ظهر الحق وقد نبذه الخلق وأوضحت السنن بعد الدروس والطمس ، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل ، ولك فضيلة الجهاد على تحقيق التأويل ، وعدوك عدو الله جاحد لرسول الله ، يدعو باطلا ويحكم جابرا ويتأمر غاصبا ويدعو حزبه إلى النار ، وعمار يجاهد وينادي بين الصفين : الرواح الرواح إلى الجنة ، ولما استسقى فسقي اللبن كبر وقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله ، فعلى أبي العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين ، وعلى من سل سيفه عليك وسللت سيفك عليه يا أمير المؤمنين من المشركين والمنافقين إلى يوم الدين ، وعلى من رضي بما ساءك ولم يكرهه وأغمض عينه ولم ينكر أو أعان عليك بيد أو لسان أو قعد عن نصرك ، أو خذل عن الجهاد معك ، أو غمط فضلك وجحد حقك ، أو عدل بك من جعلك الله أولى به من نفسه ، وصلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته وسلامه وتحياته ، وعلى الأئمة من آلك الطاهرين إنه حميد مجيد ، والامر الأعجب والخطب الأفظع بعد جحدك حقك غصب الصديقة الطاهرة الزهراء سيدة النساء فدكا ، ورد شهادتك وشهادة السيدين سلالتك وعترة المصطفى صلى الله عليكم ، وقد أعلى الله تعالى على الأمة درجتكم ورفع منزلتكم وأبان فضلكم وشرفكم على العالمين ، فأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا ، قال الله عز وجل " إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين " فاستثنى الله تعالى نبيه المصطفى وأنت يا سيد الأوصياء من جميع الخلق ، فما أعمه من ظلمك عن الحق ، ثم أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا