العلامة المجلسي
363
بحار الأنوار
ما عهد إلي ربي ، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه ، وبينها النبي لي ، وإني لعلى الطريق الواضح ، ألفظه لفظا ، صدقت والله وقلت الحق فلعن الله من ساواك بمن ناواك ، والله جل اسمه يقول : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " فلعن الله من عدل بك من فرض الله عليه ولايتك ، وأنت ولي الله وأخو رسوله والذاب عن دينه والذي نطق القرآن بتفضيله قال الله تعالى : " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما " . وقال الله تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم " ، اشهد أنك المخصوص بمدحة الله المخلص لطاعة الله ، لم تبغ بالهدى بدلا ، ولم تشرك بعبادة ربك أحدا وأن الله تعالى استجاب لنبيه صلى الله عليه وآله فيك دعوته ، ثم أمره باظهار ما أولاك لامته ، إعلاء لشأنك وإعلانا لبرهانك ، ودحضا للأباطيل ، وقطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين واتقى فيك المنافقين ، أوحى إليه رب العالمين " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس فوضع على نفسه أوزار المسير ، ونهض في رمضاء الهجير ، فخطب فاسمع ونادى فأبلغ ثم سألهم أجمع ، فقال : هل بلغت ؟ فقالوا : اللهم بلى ، فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : بلى فأخذ بيدك ، وقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، فما آمن بما أنزل الله فيك على نبيه إلا قليل ، ولا زاد أكثرهم غير تخسير ، ولقد أنزل الله تعالى فيك من قبل وهم كارهون " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة