العلامة المجلسي

357

بحار الأنوار

لم تنازع اي لم تكن محل النزاع لوضوح الامر ، أو المعنى أنهم جميعا كانوا بقلوبهم يعتقدون حقيتك وخلافتك وإن أنكروا ظاهرا لاغراضهم الفاسدة " قوله " لم تضرع على بناء المعلوم بكسر الراء وفتحها أي لم تذل ولم تخضع لهم أو بضمها يقال : ضرع ككرم إذا ضعف ولم يقو على العدو " قوله عليه السلام " وصغر الفاسقين بكسر الصاد وفتح الغين وهو الذل والرضا به ، وفشل كفرح : كسل وضعف وتراخى وجبن ، والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أوعي " فقوله " وأعلاهم قنوتا أي طاعة وخضوعا وفي نهج البلاغة ( 1 ) وأعلاهم فوتا أي سبقا " قوله عليه السلام : " أولا وآخرا ، يحتمل أن يكون المراد بالأول زمان الرسول صلى الله عليه وآله وبالآخر بعده أو كلا منهما في كل منهما ، ويقال تشمر للامر إذا تهيأ ، والهلع أفحش الجزع " قوله : " إذ أسرعوا اي فيما لا ينبغي الاسراع فيه ، والأوتار جمع وتر بالكسر وهو الجناية ، والعمد بالتحريك جمع العمود " قوله عليه السلام : " فطرت والله بغمائها الغماء الداهية وفي بعض النسخ بنعمائها " وقوله " فطرت يمكن أن يقرء على بناء المجهول من الفطر بمعنى الخلقة أي كنت مفطورا على البلاء والنعماء ، ويحتمل أن يكون الفاء عاطفة والطاء مكسورة من الطيران اي ذهبت إلى الدرجات العلى مع الدواهي التي أصابتك من الأئمة أوطرت وذهبت بنعمائهم وكراماتهم ففقدوها بعدك ، وبعضهم قرأ فطرت على بناء المجهول وتشديد الطاء من قولهم فطرت الصايم إذا أعطاه الفطور ( 2 ) . وفي نهج البلاغة فطرت والله بعنائها واستبددت برهانها ، وقال بعض شراحه : الضميران يعودان إلى الفضيلة فاستعار هاهنا لفظ الطيران للسبق العقلي ، واستعار لفظي العنان والرهان اللذان هما من متعلقات الخيل انتهى ، وقال الجوهري ( 3 ) يقال : له سابقة في هذا الامر إذا سبق الناس إليه ، وفلول السيف كسور في حده

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 84 شرح محمد عبده طبع الاستقامة بمصر . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 84 . ( 3 ) صحاح الجوهري ج 4 ص 1494 .