العلامة المجلسي
322
بحار الأنوار
وبلغت عن الله عز وجل ، ووفيت بعهد الله وتمت بك كلمات الله ، . وجاهدت في الله حق جهاده ، ونصحت لله ولرسوله ، وجدت بنفسك صابرا ومجاهدا عن دين الله مؤمنا برسول الله ، طالبا ما عند الله ، راغبا فيما وعد الله ، ومضيت للذي كنت عليه شاهدا وشهيدا ومشهودا ، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله من صديق أفضل الجزاء ، كنت أول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم يقينا ، وأخوفهم لله وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسوله ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله ، كنت خليفته حقا لم تنازع برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين وكره الحاسدين ، وضعف الفاسقين ، فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا فمن اتبعك فقد هدي ، كنت أقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وع أكثرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعناهم بالأمور ، كنت للدين يعسوبا : أولا حين تفرق الناس ، وأخيرا حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذا اجتمعوا ، وشهدت إذ جمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، كنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، لم تفلل حجتك ولم يرع قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ولم تهن ، كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، ولا تزيله القواصف ، وكنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله تعالى ، متواضعا في نفسك عظيما ، عند الله عز وجل ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لاحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لاحد فيك مطمع ، ولا لاحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم ، اعتدل بك الدين ، وسهل