العلامة المجلسي

224

بحار الأنوار

بكل شئ علمك ، وأحصى كل شئ عددا غيبك ، لست بمحدود فتدركك الابصار ولا بمتناه فتحويك الانظار ، ولا بجسم فتكشفك الاقدار ، ولا بمرأى فتحجبك الأستار ولم تشبه شيئا فيكون لك مثلا ، ولا كان معك شئ فتكون له ضدا ، ابتدأت الخلق لا من شئ كان من أصل يضاف إليه فعلك حتى تكون لمثاله محتذيا وعلى قدر هيئته مهيئا ، ولم يحدث لك إذ خلقته علما ولم تستفد به عظمة ولا ملكا ، ولم تكون سماواتك وأرضك وأجناس خلقك لتشديد سلطانك ، ولا لخوف من زوال ونقصان ولا استعانة على ضد مكابر أو ند مثاور ، ولا يؤدك حفظ ما خلقت ، ولا تدبير ما ذرأت ولا من عجز اكتفيت بما برأت ، ولا مسك لغوب فيما فطرت وبنيت وعليه قدرت ولا دخلت عليك شبهة فيما أردت ، يا من تعالى عن الحدود ، وعن أقاويل المشبهة والغلاة ، وإجبار العباد على المعاصي والاكتسابات ، ويا من تجلى لعقول الموحدين بالشواهد والدلالات ، ودل العباد على وجوده بالآيات البينات القاهرات ، أسألك أن تصلي على محمد عبدك المصطفى وحبيبك المجتبى نبي الرحمة والهدى ، وينبوع الحكمة والندى ، ومعدن الخشية والتقى ، سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل الأولين والآخرين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وافعل بنا ما أنت أهله يا ارحم الراحمين ( 1 ) . ويصلي في مشربة أم إبراهيم وهي مسكن النبي صلى الله عليه وآله ما قدر عليه ، ويصلي في مسجد الفضيخ فقد روي أنه الذي ردت فيه الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام لما نام النبي صلى الله عليه وآله في حجره . ومنها مسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح وينوي في كل موضع من هذه المواضع ركعتين مندوبا قربة إلى الله تعالى . فإذا فرغ من الصلاة فيه قال : يا صريح المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرين ، ويا مغيث المهمومين اكشف عني ضري وهمي وكربي وغمي كما كشفت عن نبيك صلى الله عليه وآله همه وكفيته هول عدوه ، واكفني ما أهمني من أمر

--> ( 1 ) المزار الكبير ص 26 - 27 ومصباح الزائر ص 31 .