مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
64
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وبذل لهم الوعود الجميلة حتى حملوا بأسرهم حملة كعزرائيل ، فأجروا من العيون النضّاخة في عروق الكفّار أنهارا صوب البحر . / وجرى قول الحق جلّ وعلا تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ، وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً « 1 » مجرى التداول . ونصبوا السّلالم ، وصعد الشّجعان بالدّبوس الثقيل والسّلاح الخفيف عشرة عشرة من كل برج كالشّمس التي امتشقت الحسام ، فقتلوا الفرنجة الذين كانوا على السّور ، ونزلوا وفتحوا البّوابة ، فدخلت العساكر ، وتجاوز تدفّق الدّماء الحدّ ، وعدّوا الإبقاء والعطف على الصّغير والكبير من المحظورات ، وغنموا أموال أولئك الكفرة وعيالهم حيث أخذوهم رقيقا . وفي اليوم التالي دخل السلطان المدينة ، وجلس على عرش المملكة ، فقيّد الصقر المسيطر على الفضاء بقيد الصّيد ثانية ، وأمر بإقامة الاحتفالات العامة ، وخصّ الأمراء والقادة ورؤساء العشائر والبواسل من العساكر المنصورة ، فجعلهم ينالون الحظوة بمكارم وعواطف غير محصورة . واستمر الاحتفال بعد انتهاء القتال سبعة أيام ، ثم ألقى نظرة على سائر البيوتات ، فما كان فيها معدوما جعله موجودا ، وما كان قليلا أحاله كثيرا ، وبلغ بحدّ النّقصان غاية الكمال ، وبادر بترميم السّور وزاد من ارتفاعه وسدّ كل ثلمة فيه . وعهد من جديد بقيادة الجيش للأمير مبارز الدين أرتقش كي يستميل القلوب بحكم اطّلاعه على أحوال السّواحل ، ويعيد المتمرّدين والمشرّدين إلى الماء والأرض . فضمّ أموال الخونة وأملاكهم إلى ديوان الخاص ، وسجّلها في دفاتر الديّوان الأعلى ، وأضاف بعضها إلى الإقطاعات . وولّى السلطان وجهه صوب قونية ، وكتب رسائل الفتح والظّفر لأطراف العالم ، وأرسل من تلك الغنائم تحفا لا حصر لها إلى ملوك الأطراف .
--> ( 1 ) الطور : الآيتان 9 ، 10 .