مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
48
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر سلطنة السلطان عز الدين كيكاوس ابن كيخسرو والفتوح التي تحققت في أيامه في سنة 608 حين اختتم كتاب أجل السلطان بالشّهادة ، وانطلق من سبيل الجهاد إلى عرصات المعاد ، وانخرط في سلك « أولئك هم الصدّيقون والشّهداء عند ربهم » « 1 » اجتمع أركان إيوان التّدبير وحفظة شرف التّاج والسّرير فقدحوا قداح الاستخارة وزناد الاستشارة ؛ واستصوبوا أن يتم الاقتراع على اختيار أي من الملوك الثلاثة : « عزّ الدين كيكاوس » و « علاء الدين / كيقباد » و « جلال الدين كيفريدون » فيسلّموا واحدا من هؤلاء الأمراء الملكيّين الثلاثة تاج الملك وسدّة الحكم . فأشار الأمير نصرة الدين [ الحسن بن إبراهيم ] ملك « مرعش » - وكان طومار ذكر « حاتم الطائي » قد طوي في عهد سخائه ، قد زيّن بعظمة « أفريدون » « 2 » وجلال « كسرى » - أشار إلى « عز الدين كيكاوس » - باعتباره أكبر الأولاد وأكرم ملوك ذوى الأوتاد . فاتفقوا جميعا على استحسان هذا الاختيار « 3 » وانصرفوا مسرعين من قونية إلى قيصريّة ، وجاءوا بالملك من ملطيّة إلى قيصريّة في خمسة أيّام ، بل أقلّ . فخرج قادة البلاد وهم بملابس العزاء حتى « كدوك » لاستقباله ، وأدخلوه المدينة في أكمل أبّهة ، وأجلسوه على العرش . وبعد ثلاثة أيام خلع الخلع على الجميع وشرّفهم بتقبيل يده ، وجدّد العهود
--> ( 1 ) الحديد : الآية 19 . ( 2 ) في الأصل : بفر فرزندى ، يعني بعظمة البنوّة ، والتصحيح من أ . ع ص 112 . وأفريدون : من كبار ملوك الفرس القدماء . ( 3 ) قارن أ . ع ، ص 113 .