مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

40

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

بمالك الملك قائلا : لن أجلس من وقوف حتى أحصل لكم على أموالكم . فلقد ذقت مرارة الغربة ، ورأيت نكاية الظالمين [ شعر ] : - أنا أعلم بما بكم أيها المساكين ، * فما كانت قلنسوتي إلا من هذا النسيج . ثم أصدر الأوامر لأطراف الممالك لدعوة الجند ، فتجمّع جند كثيرون في أقل مدة ، فولّى وجهه نحو ديار الكفار بجيش جرّار مؤيدا بفضل الخالق . وبعد أن طوى بضعة مراحل معدودة ، وصل / إلى تلك الحدود ، فأحاط بدائرة أنطالية من كل صوب جنود لديهم من القدرة والشجاعة ما يمكّنهم من الدخول إلى فم الأسد عند اقتحام المهالك وكأنّهم دائرة السّوء ، ونصبوا المجانيق ، وظلّوا شهرين متتاليين يقارعون ويحاصرون من الفجر حتى العشاء . ولأن رجال السور لم يتسرب إليهم أي نوع من الفتور ، أمر السلطان بالبدء في الرمي بالسهم والقوس عوضا عن الرّمح والسّيف ، وأن لا يجعلوا فرنجيا يأمن أن يتمكن من أن يلقي نظرة على مغاوير القتال من شرفات القلعة ، وأن يباشر الأبطال المجرّبون الحرب ، وأن ينصبوا السّلالم على القلعة ، ويتبين منهم عيار الرجولة على محكّ الامتحان . وحين بلغ هذا الأمر مسامع كتائب الجند ثاروا دفعة واحدة كأنهم الجراد والنّمل ، وفي أقل من ساعة واحدة نصب على كل بدن من السلالم ما كان قرينا لأوج الفلك من فرط الطّول . وكان أول من وضع قدم الصدق وحقّق الظفر رجلا يدعى حسام الدين يولق أرسلان من جند قونية القدماء ، فقد قفز بسفيه ومغفره ورداء القتال الذي يرتديه على قلعة من الحجارة كأنه النّمر ،