مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

20

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

دم الدين - وهو في شرع الندماء أمر محلل ، وفي أعقاب معاقرة الخمر انطلق لسان فاسليوس قائلا : إن محبّة ملك الإسلام قد تمكّنت من قلبي وروحي بحيث لا تقبل الانفصال عنهما بأي حال ، ولو مرّت بي لحظة دون الأنس بوجود الجمال المبارك للمليك فإني أعّدها وبالا . غير أني أفضّل مصلحة ملك العالم على إرادة نفسي ، فلو أن السلطان تكبّد المشقّة بضعة أيام - إلى أن تخمد نائرة حقد الفرنجة وغضبهم - وتوجه إلى الملك مفروزم وهو من أكابر قياصرة الروم ، فلن يقصّر هذا المملوك - بكل ما يرد في دائرة الإمكان - في رفدكم ، بل يؤدي بنفسه ما يوجبه تعظيم المليك من شروط « 1 » لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً « 2 » . فوقعت هذه الكلمات موقع القبول من مسامع أشرف الملوك ، واستصوب الأمر . وبعد بضعة أيّام ولّى وجهه مع الخدم والحشم صوب تلك الجزيرة ، ولم يكن يلقي بالا لجور دورة الفلك لانشغاله بدوران الكأس والرّاح . وعندما كان الملكان عز الدين وعلاء الدين يفرغان من المكتب وتعلّم الأدب « 3 » يقضيان وقتهما في صيد / البّر والبحر . قد حان الوقت الآن للبدء بذكر سلطنة السلطان ركن الدين . * * *

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 57 . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية 1 . ( 3 ) قارن أ . ع ، ص 58 .