مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

18

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

قال السلطان : عليك إذن بتجهيز عدة سلاح أختارها بنفسي ، وحصان يليق بالفرسان ويناسب الميدان ، ويدخل الفرنجي معي في مبارزة ، فإن كانت الغلبة للفرنجي تخلّصت من محنة الغربة وعنائها ، وإن كان الظّفر لي استراح فاسليوس من جرأة الفرنجي وإساءته . قال فاسليوس : حاشاى أن أسمح بمثل هذا ، فلو حلّ بالمليك - لا قدّر الله - مكروه في القتال بمصادمته للفرنجي فإنني سأوسم بالحماقة لأنني دفعت سلطانا لمقابلة واحد من آحاد الجند ، ولن يكون بوسعي المقام هاهنا خوفا من انتقام إخوتك . فأقسم السلطان بأغلظ الأيمان أنه لو حدث من فاسليوس توقف في هذه القضية فسوف يقتل نفسه دون إبطاء . / وحين بلغ إلحاح السلطان الغاية أتوا من دار السلاح بعدّة وجهاز ملكي ، فاختار السلطان عدة منها . وأخبروا الفرنجي بأن الغد يوم النّزال ، فظلّ الفرنجي يهيّىء عدة القتال طيلة الليل ، ثم ربط نفسه بإحكام على السّرج فوق ظهر الحصان ، ودخل ساحة الميدان متأهّبا للقتال ، فانقسم أهل تلك الديار من الصّغار والكبار والقارئ والأمّي ، والمسلم والذمّي قسمين : فمال بعضهم نحو السلطان ، وانحاز جماعة إلى الفرنجي الذي أهمّه القتال . كان الروح الأمين يسمع السلطان في كل لحظة قول الله عز وجل وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً « 1 » . وكان السلطان قد وقف في القلب مع فاسليوس

--> ( 1 ) سورة الفتح . الآية 3 .