مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
11
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
قبلناه ، ثم رددناه إليه بشهادة الحاضرين . وتوجه إلى ملطيه بعد بضعة أيام . فلما بلغ الخبر الملك معز الدين قيصر شاه استعد للضيافة والاستقبال ، وذهب في جملة من الأقارب والأتباع للترحيب ، فلما رأى السلطان من بعيد ، ترجل وسارع بتقبيل اليد ، واعتذر عن غدر أخيه واجلائه له من بلاده ، وخلوّ سرير السلطنة من جلال السلطان وأبهّته ، وأظهر التفجّع والتوجّع ، ثم انطلق به إلى المدينة بكل تكريم وتعظيم ، ووضع قصر السلطنة بكل ما فيه من متاع البيوتات تحت تصّرف نوّاب السلطان وحجّابه ، وأخذ يبدي ولاءه كل يوم بصنف من صنوف الإبداع الحسنة . وذات ليلة تقدم - أثناء المنادمة - إلى السلطان فقال وقد جثا على ركبتيه : يجول بخاطرى أن أذهب بإذن السلطان عند والد زوجتي : الملك العادل ، وليقنع السلطان برقعة ملطية هذه ، حتى تنقضي أيام البؤس والنّحس ، وعند ذاك أعود أنا إلى هذه الديار ويجلس السلطان وفق مراده ، على عرش السلطنة فقال السلطان « 1 » وقد تبسّم لقوله : إن الملك العادل سلطان عاقل ، والأجدر بي أنا ، بسبب مصاهرتك « 2 » أنت له ، أن
--> ( 1 ) الملك العادل : هو الملك أبو بكر بن أيوب ( 540 - 615 ) ملك دمشق وديار مصر بعد وفاة أخيه صلاح الدين ، وقسّم البلاد في حياته بين أولاده ، فجعل بمصر « الكامل محمدا » ، وبدمشق والقدس وطبرية والأردنّ والكرك وغيرها من الحصون المجاورة لها ، ابنه « المعظم عيسى » وجعل بعض ديار الجزيرة وميّافرقين وخلاط وأعمالها لابنه « الملك الأشرف موسى » ، وأعطى الرّها لولده « شهاب الدين غازي » ، وأعطى قلعة جعبر لولده « الحافظ أرسلانشاه » فلمّا توفي ثبت كلّ منهم في المملكة التي أعطاها له ، وسترد أسماء هؤلاء الملوك جميعا فيما يلي من أحداث . ( 2 ) في الأصل : خوشى : حسن ، والأوامر 42 : خويشى : قرابة ، مصاهرة ، وهو الأصح .