مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

309

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر استدعاء الصّاحب « لشرف الدين محمود الأرزنجاني » ، وسبب تبدّل العداء بالصّداقة حين وقف « الصّاحب شمس الدين » من تلك المكيدة - بمقتضى النّصيحة القائلة : « اللبيب من / وعظ بغيره » - على خبث عقيدة « أبي بكر پروانه » و « نصرت المجنون » ، ولأن الصّاحب لم تكن له صلة قرابة بأحد لا بزوجة أو ابن أو قريب ، فقد جعله ذلك كلّه يشعر بخوف دائم من غدرهما ومكرهما في « قونية » . وذات يوم أسرّ بالأمر « لشمس الدين بابا الطّغرائي » ، وأخذ يبحث معه عن وسيلة ينير بها - بمصقل تجربته - مرآة فكره التي أصابها الصّدأ . أجاب « الطّغرائي » : فليأمر الصّاحب الأعظم - إن شاء - بإرسال أمر من جناب الوزارة لاستدعاء « شرف الدين محمود » - قائدة قوة أرزنجان - كما يستصدر باسمه منشورا بتولي منصب ملك أمراء الروم ، ويبعث بذلك كلّه إليه . وحين يتم حضوره إلى الأعتاب ، وتتوالى أنواع الاصطناع من حضرة الوزير ، يتعيّن عند ذاك الشّكوى من « پروانه » وأمير العدل ، أحيانا بالتّعريض وأحيانا أخرى بالكناية ، ويترقّب الصّاحب ماذا يكون جوابه في هذا الصدد ، فإن وقع الجواب مطابقا لمصلحة مماليك الصّاحب وإرادتهم ، فيجوز عندئذ مصارحته بالأمر ، وبهذه الوسيلة يمكن العثور على مخرج ومخلص عن طريقه . فبدا هذا الرّأي موافقا للصّاحب ، وفي الحال كتب أمرا متضمّنا الألطاف متجاوزا الأوصاف ، وأرسله إليه خفية على يد « سابق أولاقجي » . وما إن طالع [ شرف الدين ] رسالة الصّاحب حتى التمعت أسارير مسرّته ، وولّى وجهه بجمع