مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

304

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وبعد إحكام قواعد الملك والدّولة نهضوا جميعا بتسيير أحكام الملك ، وكانوا يتداركون أمور الجمهور بالّاتفاق فيما بينهم ، ولكن بسبب المصاهرة التي حدثت حين زوج « خاص أغز » كريمته « لمبارز الدين بيرم » ، ابن أخت « أسد الدين روزبه » / وما كان بين الخاص وروزبه من اتفاق كلي ، فقد كثر رجوع معظم الناس إليهما في جلائل الأمور ، ولم يكن هناك من أمر يبرمه الصّاحب وپروانه ما لم يكونا راضيين عنه . فاندلعت نار الحسد في باطن « نصرت » أمير العدل ، وأبي بكر پروانه . ومع أن الصاحب لم يكن يلقي إلى ذلك بالا ويشغل أوقاته [ بعد الفراغ ] من الديوان بمطالعة الكتب ومجالسة العلماء والزهاد ، وكان يريد أن يدفع استبدادهما واستقلالهما بالأمر على أحسن وجه ، وألا يجعل عرضهم مضغة لكل شامت وحاسد من أجل تحصيل ما فسد من أغراض ، لكن « نصرت » أمير العدل بما اشتمل عليه من خبث النفس وفساد الاعتقاد ، كان يختلق للصاحب كل لحظة حديثا مزعجا وخبثا مهيجا من قبل « خاص اغز » و « روزبه » ، ويشفع ذلك كله [ بالأيمان الكاذبة ] « 1 » ويبلغه في نفس اليوم إلى مسامع الصاحب . إلى أن وصل الأمر بالصّاحب وما له من طبع ألوف - بمرور الأيام - فأظهر نفورا من « 2 » خائفا متوهما ، وهو ما رضي أن يعيش في تلك البلاد إلّا سالما آمنا ، ومن ثمّ عزم على المسير للعمل في خدمة السلطان « ركن الدين قلج أرسلان »

--> ( 1 ) سقط من الأصل ، انظر أ . ع ، ص 551 . ( 2 ) كذا في الأصل وفي أ . ع ، أيضا ، ولم يكن ركن الدين قلج أرسلان قد أصبح في تلك الفترة سلطانا ، وإنما صدر أمر الخان المغولي بعد ذلك بأن يتولى السلطنة مع أخيه عز الدين كيكاوس مشاركة ، انظر فيما يلي ص 320 .