مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

300

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

والتقّدمات حظيت على الفور بالقبول ، وتم تقسيمها في الحال على الخواتين والأمراء الملكيين . وقد تفضل فبالغ في إكرامهم ، فصاروا موضع حسد الناس وغبطتهم ، ومنح السلطان جعبة سهام ، وقربانا وسيفا ، وقباء ، وقلنسوة مرصعة ، وأمرا ملكيا ، وجعله نائبا من قبله في البلاد ، وحرر بذلك كله أمرا ملكيا ، ووهب الملازمين تشريفة خاصة ، وندب « سانقسون قرجي » لرد الزّيارة . ثم إنّهم ودّعوا الخدمة ، وانطلقوا إلى بلاد الروم من طريق « شماخي » و « شروان » . فزادت سعادة السلطان بوصولهم . ولما كان الصّاحب « مهذّب الدين » قد انتقل إلى جوار الحق - تعالى - أرسل للنائب « شمس الدين » قبل وصوله إلى الحضرة بمنشور الوزارة مضافا إلى إمارة « قيرشهر » ، وهو أمر لم يتحقق لأي وزير من وزراء الروم ، وتعجل النّائب في إدراك شرف المثول . وتوجه الصّاحب في صحبة الرسل [ إلى خدمة السلطان ] « 1 » ، وكان كلما وصل إلى مدينة ومر بها أقام أهلها الأفراح ، ونصبوا الزينات . وقد مثل بين يدي السلطان في قرية « قرايوك » من أعمال « آقشهر » قونية ، فعرض القضايا التي كانت قد جرت في الذهاب والإياب الواحدة تلو الأخري ، ولدى استماع السلطان لأداء الرسالة / ، وحسن القيام ، وتيسير المرام [ تضاعف ما كان لديه من ثقة في كمال حصافة الصّاحب « شمس الدين » وفرط فصاحته ووفرة دهائه ] « 2 » . وأعطاه سيفا ذا غمد ذهبي ، وقال : كل من يتجاوز حكمة يشقه بذلك السيف نصفين ، ولا شئ عليه [ ثم إن الصّاحب وسائر الزعماء ورجال الدولة والأكابر ] « 3 » جاءوا في حشد ضخم مع الرّسل إلى قونية ، فردّوا من هناك بتكريم وصلات لا حصر لها .

--> ( 1 ) إضافة من أ . ع ، 543 . ( 2 ) هذه عبارة الأوامر العلائية ص 543 - 544 ، أما عبارة الأصل ، فقد ضربت عنها صفحا لركاكتها . ( 3 ) إضافة من أ . ع 544 .