مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

268

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

واهتمام . وأن يرسل إلى الملك الصّالح « 1 » في « حصن كيف » أربعمائة ألف درهم نقدا برسم الفدية « 2 » . فلما قفل الرسول راجعا إلى المدينة وحكي ما كان قد سمعه ، أعاد « ابن دينار » الرّسول من جديد قائلا له : لابد أن يسلّموك أربعمائة ألف درهم حتى تضعها في الصّندوق ، وتختم عليها بالختم ثم تعود . وحين رجع الرسول إليهم وعرض الأمر عليهم انطلق الأمير ظهير الدين إلى « چاولي » وطرح عليه القضية ، فأرسلا في استدعاء الأمراء بأسرهم . وجاء كل منهم بما عنده من فضّة وذهب فقدّمه ، وتمّ تسليم ذلك كله إلى الرّسول فوضعها في الصناديق وختمها ثم قفل راجعا . وفي اليوم التّالي أخذ العساكر يحملون أشجار العنب الجافة حزمة حزمة إلى باب الفصيل ، وجرت محاولات من أعلى السّور لردّهم على أعقابهم ، إذ تمّ قصفهم براجمات الحجارة والسّهام ، لكنها لم تجد نفعا . فلما غطي الباب بأكمله أضرم النفّاطون المهرة النّار فيه ، فتصاعد دخان الهشيم إلى عنان السماء ، واحترق الباب وتساقط ما به من حديد . فلما أسدل الظلام أستاره أدلى ابن الدّيناري بالحبال لكي يبدي الأبطال شجاعتهم ويرتقوا البرج . فوقع نزاع بين العساكر بسبب التّسابق [ على الصعود ] / ولفرط ما صدر عنهم من قيل وقال تنبّهت فرقة أخرى من حرس الأبراج ،

--> ( 1 ) هو الملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر غازي ابن السلطان النّاصر صلاح الدين الأيوبي ( 600 - 651 ) ، راجع ترجمته في المنهل الصافي ، 2 : 55 ، وعقد الجمان في تاريخ أهل الزّمان ، ص 84 . ( 2 ) قارن أ . ع ، 495 .