مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
255
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ميدان « أنكوريه » بذلك الأمير الوسيم الذي كانت الشّمس المنيرة تتوارى خلف حجاب السّحب غيرة من وجهه الأزهر ، وكان عطارد يعضّ على أصابع النّدم لبراعته في الخطّ والبلاغة [ فقد كانت له مشاركة كاملة في كل العلوم ، وإن غلبت عليه العناية بعلوم الفقه والعربية ] « 1 » ، ولم يكن لذي روح أن يتجاسر على أن يلقي بورقة ورد على صدره الشّبيه بالياسمين - فدفنه حتى صرّته ، وأمر العوام قسرا برجمه بالحجارة وإرسال روحه الطيّبة العذبة إلى الفردوس الأعلى ، ثم إنّه أتى بمجمل أمواله من نقود وعقود إلى الخزانة . ولما أهدر « كوبك » دم هؤلاء الثلاثة « 2 » ، ولم يعترض أحد أو ينكره عليه ، بلغ أمره حّدا جعل قلوب أغلب الأمراء تدين بالولاء والانقياد له رغبا ورهبا . ولم تكتحل عيون العظماء بنوم هادئ خشية منه وخوفا . كانت أمّه « شهناز خاتون » من بنات الأغنياء بمدينة « قونية » ، وكان « غياث الدين كيخسرو » - والد علاء الدين كيقباد - مفتونا « 3 » بذؤابتيها المفتولتين ، إذ كان قد وقع في حبّها لجمالها النّادر الذي تملّك الحزن « ليلى » بسبب روعته ، فأضحت في حزنها كالمجنون . فجيء بها إلى السلطان خفية ، ثمّ أعادوها معزّزة مكرّمة . ولم يكن لأحد علم بشيء من هذا ، اللهم إلّا جدته . فلما زفّت أمّه ونقلت إلى بيت أبيه كانت حاملا فيه لشهرين ، وتحايلت فجعلت نفسها عذراء ، ولفرط دهاء جدّته أظهرت أنّها حملت في ليلة الزفاف ، « فلما انقضت سبعة أشهر ولدت » . وهو يريد بهذا التّقرير المزوّر أن يدخل في روع الناس أنّه / من أصل سلجوقيّ .
--> ( 1 ) أ . ع ، 476 . ( 2 ) يعني شمس الدين ألتونبه ، والملكة العادلية ، وتاج الدين پروانه . ( 3 ) في الأصل : مغبون ، ولعلها تصحيف : مفتون ، الكلمة العربية . وقد أثبتناها .