مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
251
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
رسولا برسالة مضمونها : قد انتقلنا من التشرد إلى الهناء والدّعة في ظلّ السلطان السّابق ، فلما انتقل إلى جوار ربّه ألقيتم بقائدنا « قيرخان » في السجن دون جرم جناه . فتركنا خدمة هذه الأسرة الملكيّة خوفا على أرواحنا وانطلقنا نجوس خلال الدّيار طلبا للرّزق ، والمصلحة أن تعودوا أدراجكم ، وألّا تلجئونا إلى الإعراض عن رعاية حقوق النّعمة وأكل الخبز والملح . غير أنّهم لم يعبأوا بهذه النّصائح لفرط / ما بهم من غرور وعجب ، واصطفوّا في مواجهتهم للقتال . فأصبح « شمس الدين بيرم » « 1 » في تلك المعركة مضغة لأنياب الذئاب [ وصاروا طعمة للنّسور والعقبان ] « 2 » ، وتمّ أسر « سيف الدولة أرتقش » ، واستولى الخوارزميّون على الكثير من الخيول والأمتعة من تلك المعركة ، وانطلقوا مسرعين لا يلوون على شيء صوب ديار الشّام ، فاستولوا على « حرّان » و « الرّها » ، و « الرّقة » ، و « سروج » ، وغيرها من المواضع . ولمّا علم « كمال الدين كاميار » بهزيمة الجيش اتخذت بومة الحزن لنفسها عشا في قلبه وروحه حال قيامه وقعوده ، فأعوزه ما يستعين به على التقدّم للأمام ، وما وجد مجالا للعودة . بيد أنه اضطرّ إلى العودة وأنهى الحال كما جرت للسلطان . وأتيحت « لكوبك » اللّعين في تلك القضيّة من الثّغرات الكبار ما أعانه على هدم ما أعلاه الأمير كمال الدين من مبان ، وبلغ بالأمر في السرّ الحد الذي سيأتي ذكره حيث أذاق كمال الدين وعددا آخر من الأمراء شربة الهلاك .
--> ( 1 ) لعله هو « سيف أدين بيرم » المذكور بالصفحة السابقة . ( 2 ) إضافة من أ . ع ، 469 .