مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

206

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

للعالم ، [ وماج الجيش بكلّ الطّوائف من ترك وإفرنج وكرج وأوج وروم وروس وعرب - فوجا فوجا - كبحر من الحديد ] « 1 » ، فجاوزوا « سيواس » إلى « آقشهر » في أسبوع بسبب ضخامة الحشد . وحين أبلغ السلطان « جلال الدين » بأنّ السلطان والملك الأشرف وباقي الملوك وأبطال الدّيار نزلوا بالعساكر المشهورة بصحراء « آقشهر » طلب « أرزن الرومي » ، وذكر له ما جرى . فأجاب قائلا إن الرّأي هو أن نلحق ب « ياسّي چمن » قبل أن يبلغها ذلك الحشد ، فإذا ما تيسّرت لنا السّيطرة على ذلك الموضع أقبلت الغلبة والنّصر يخطران صوب عتبة الإيوان الأعلى . فانطلق السلطان منخدعا بأوهام « أرزن الرومي » وأخذ يسابق الرّيح طول اللّيل ، حتى بلغوا جبل « ياسّي چمن » عند الفجر ، وحازوا الماء والعشب . ولما علمت الجنود التي كانت قد ذهبت من قبل للمحافظة على ثغور « أرزنجان » وحراسة المضايق بقدوم رايات السلطنة مع ملوك الشام ، توجهت بأسرها لخدمة السلطان . ودفع الأمير مبارز الدين جاولي - بالاتّفاق مع سائر الأمراء - بألف من الفرسان إلى قمّة الجبل كطليعة . فلما أقبل اللّيل ، وأبعدت الطّليعة عن الجيش ، ظلوا يسيرون على الجبل طوال اللّيل حتى اقترب الصّبح . وفي الفجر وجدوا أنفسهم وسط جيوش العدوّ ، / وكان في ملازمة ركاب خوارزمشاه مائة ألف فارس ، فحاصروهم ، « فكشفت الحرب عن ساقها وأبدت شراسة أخلاقها ، وهمّت بسفك الدمّاء وإهراقها » « 2 » ، وبرغم ما لحق بالخوارزمي من مدد تلو المدد ، بينما كان جند السلطان قليلي العدد فاقدي المدد ، فقد ثبتوا

--> ( 1 ) زيادة من أ . ع ، 391 . ( 2 ) وردت هذه الجمل الثلاث في الأصل باللغة العربية .