مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
203
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
رسالة اعتذار إلى السلطان ، فلما وصل إلى هناك نصره الله تعالى ، وألحق الدّمار بالكفّار ، فأرسل الملك الأشرف ، والملك الجواد « 1 » ، والملك الغازي ، والملك المغيث ، والملك العزيز لحضرة السلطان . ذكر استقبال السلطان للملك الأشرف ولقائهما رحمهما الله تعالى أمر السلطان بأن يحمل إلى منزل الملك الأشرف خيمة ملكية كأنّها الجبل يشكو الفلك من ارتفاعها ، وأن تضرب على حافّة نهر جار في منطقة المروج ، وأن تهيّأ الخزانة وعدّة الفراش والطّست والشراب والمطبخ بمعدات ذهبيّة كأنها مفردات كنز بالغ الروعة ، وما يلحق بذلك من أدوات ولوازم تليق بالسلاطين . ونهض السلطان للاستقبال ، فلما بدت المظلّة السلطانية نزل الملك الأشرف من فوق الحصان وتطلّع نحو السلطان ، فلما اقتربا ورأى السلطان الملك الأشرف واقفا على قدميه نزل ، فوضع الملك الأشرف رأسه على الأرض في عدّة مواضع . ثم إنهما ركبا بعد المعانقة والملاثمة ، وأخذ السلطان في التلطّف معه ، وقال : إن الملك قد تجشّم مشقّة السير ، وناله الكثير من التّعب ، والمأمول أن تكون ميامن حركات أقدامه وبركات أعلامه سببا في زيادة عظمة إيوانه ، فنزل الملك من جديد وقبّل الأرض ثانية ، فأشار السلطان بأن يقدّم بغل سريع السّير بطوق ولجام ، فركبه الملك وأخذ في تجاذب أطراف الحديث مع السلطان ، وكان الأمير كمال
--> ( 1 ) وهو الملك الجواد مظفّر الدين يونس بن مودود ابن الملك العادل الأيوبي ، يقول عنه ابن واصل في كتابه : « مفرج الكروب في أخبار بنى أيوب » ( 3 : 274 ) : « وكان في خدمة عمه الكامل . . وكان جوادا إلى الغاية ، شجاعا » .