مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
199
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
أما إن أعرض عن هذه النّصائح ، فالنّصيحة واجبة بحّق الإسلام وطريق الصّيانة للعالم ، وعلينا بدورنا أن نعمل بما تقتضيه الآية : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 1 » . ونرى واجبنا جلب المنفعة ودفع الأذيّة ، فإذا ما أصابتنا عين لامّة في خضمّ الموقف ، نكون قد خرجنا من عهدة أمانة الباري تعالى وتقدّس ، وبذلنا المجهود « 2 » في ذلك . أما إن أطلّ النّصر بطالعه من حجب الغيب فهو المراد ، والبادي أظلم . فلما ودّع الرّسل الخدمة ، أمرّ السلطان « ألتونبه چاشنيكير » أن يستعد للرّحيل للردّ على [ خوارزمشاه ] وألّا يبخل ببذل كلّ دقيقة من دقائق الطّنافس والنّفائس . وأمر بأن ينطلق بصحبته ألف من الفرسان المشاهير الأبطال ممن عرفوا بطول القامة وضخامة الجثّة والوسامة وفرط الشجاعة . فلمّا تمّ تدبير الأمور انطلقوا ، وتوجّهوا من الحضرة السلطانية مباشرة إلى الطريق . فلمّا تدانت الخيام ، وتمّ إبلاغ السلطان جلال الدين أن رسلا من جانب الروم بقوات شرفيّة ، أمر أن يخرج أمراء خوارزم الكبار وأبطال الجيش على جنائب الخاصّ لاستقبالهم . وامتثالا للحكم التقوا بالأمير « شمس الدين ألتونبه » ، ولم يخلّوا بشرائط التعظيم
--> ( 1 ) سورة الحجرات : آية 9 . ( 2 ) في الأصل : محمود .