مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

176

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر وفود الملك علاء الدين داود شاه صاحب أرزنجان على حضرة السلطان ووصف أرزنجان ونواحيها لما جلس الملك علاء الدين داود شاه بعد أبيه الملك فخر / الدين بهرامشاه على سدّة الملك والقيادة ، انقاد له ملك مدينة أرزنجان وولايتها التي تعد أفضل البقاع وأنزه الأماكن والرّباع ، حيث يجري نهر الفرات دبرها ، وهبّات نسيم صباها ملؤها البنفسج والورد البرّيّ . ومع أنه كان ذا نصيب وافر من كل أنواع العلوم ، فإنه انشغل بارتكاب المناهي ومتابعة الملاهي والاستبداد بالرأي والاستماع لهذيانات قرناء السوء . ولم يكن يعير أذنا صاغية لنصائح كبار السّن والمشفقين أولي الرأي والتدبير . وعقد العزم على التّنكيل بأمراء مملكته وتصفيتهم ، فقتل بعضهم وكبّل البعض الآخر ، وآثرت طائفة الارتحال عن ديارها وأموالها حذر الموت ، فأزمعت الجلاء مولّية وجهها شطر السلطان ، فعرضوا عليه سوء أعمال الملك وقبح فعاله فأكرم السلطان وفادتهم . وكتب رسالة خطّية للملك علاء الدين بوجوب إطلاق سراح الأمراء السّجناء وردّ ما قد أخذه منهم ، فإن استرضاهم وعمل على تهدئة خواطرهم أرسل إلينا بذلك « 1 » . فاعتذر الملك بأنّ هؤلاء الجماعة سلكوا معي طريق الجفاء واللّامبالاة ، ووافقوا خصومي ، وحين تحققت من أمرهم عاملتهم بما يستحقّون ، فبدأ رسول السلطان بتوجيه العتاب ، حتى حمله بالوعد والوعيد على إطلاق سراحهم ، وكفّ يده عن أموالهم وممتلكاتهم . وأعاد الرسول مقضيّ الوطر .

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 346 .