مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
171
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
[ وعند السّحر ، ومع طلوع طاووس الخميلة الموشّاة بالزّخارف ، أقبل الصبح بضحكة طير الحجل البري ، فمضى الجيش يرغي ويزبد كالأسد الهصور وارتفعت في الجوّ من ألوان الأعلام روضة ورد أخرى . وشرعت الرّدينيات « 1 » في العمل ، وحين شمّروا الأردان « 2 » عن الأبدان ، أخذت السّمهريات « 3 » بالأبصار كأنها اليقظة والسّهر ، وحل السّهم من صميم القلوب محل الفكر والتذمّر ، وأصبح السّيف البتّار محمول الأعناق بدل الرؤوس ، وسلب جيش الإله بعظمة المليك لباس الوجود من قلب العدو بحملة واحدة ] « 4 » ، فانطلق الصّراخ من أعماق الكفّار وقامت القيامة . ثم إنهم شنّوا حملة واحدة على عساكر السلطان ، فأمر القائد بأن يحكم الفرسان كافّة الإمساك بالعنان ، فأحكم الجند الصّفوف إحكام جبل « ثهلان » وفقا لأمر البطل ، حتى أخمدت ريح الفشل جيش ليفون . وعندئذ انطلقوا جميعا كالشّهب الرّاصدة للعفاريت وراء ذلك القبيل من عبدة الطّواغيت ، فضاقت بهم الصّحراء على اتّساعها بسبب ضربات السّهام ، وأخذ الفرسان يتعقّبونهم بخيولهم ، فما من أحد وجدوه منهم إلّا أطاحوا به . وفرّ ليفون إلى الجبل مع عدد من أولئك / الظّلمة مطأطئا رأسه كالمتظلّمة . أما جيش السلطان فقد عاد بفضل الباري من المعركة بالكثير من الغنائم والعديد
--> ( 1 ) ردينيات ، كذا في الأصل ، كلمة عربية ، جمع رديني وهو الرمح المنسوب إلى ردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح . ( 2 ) جمع ردن ، وهو أصل الكم . ( 3 ) جمع سمهري وهو الرمح الصّلب العود ، ويقال إنه منسوب إلى سمهر وهو رجل كان يقوّم الرماح . ( 4 ) إضافة من صاحب المختصر لا وجود لها في الأوامر العلائية ، انظر أ . ع ، ص 338