مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
166
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
كأنّهم الأسود في الشجاعة ، وانطلقوا في إثرهم . فلما ابتعدوا عن المدينة عطفت عليهم العساكر المنصورة ، وأعملت فيهم السّيوف الجسورة ، وانهمر سيل من دماء الكهول والشّباب في الأودية والشّعاب . ولما حلّ اللّيل ، أوى السلطان ذو السّلب الذّهبى « 1 » إلى فراش حريريّ أسود ، بينما ولّى ملك الأمراء وجهه - بتأييد الإله وعظمة دولة السّلطان وقوّة الجيش - إلى حيث يستريح . وبعد تناول الطّعام جعل الرأي للمدام ، وقال : أما وقد طفحت الأرض بدماء الثّمالى الأشرار ، فلا بأس من أن نعدّ دم الدّنّ - لإصلاح شأن البدن - حلالا وإن كان حراما ، فلم يبق من دم العدوّ صاف ولا عكر . وحين رأى كبار السّن في المدينة أن لم يعد من الشّباب إلا أسماؤهم ، إذ فجرّ حدّ السيف من سحاب وجودهم سيولا ، قالوا : إن بضعة آلاف من الشّباب البارع في القتال المتقن لدقائقه قد ولّوا وجوههم شطر إقليم العدم ، فكانوا كالهشيم تذروه رياح هيبة هذا الجيش ، ولم يكن بوسعهم الصّمود لغارة واحدة ، فلا حيلة لنا بعد هذا إلّا التضرع / والتذلّل . فهذا الذي حدث لنا ما نجم إلا عن ضعف الرّأي وفساد التصوّر ، ولن يفيد « جزع وقلق بعد ما جرى الكتاب وسبق » « 2 » . ثم إنهم أرسلوا بضعة أشخاص ممن عرفوا بالخبرة وطول التجربة إلى ملك الأمراء ، فقبّلوا الأرض حين سمح لهم بالسّير ، وقالوا : أجل ، قد بلغت
--> ( 1 ) زرين سلب : والسلب ، ما يسلب ، يقال : أخذ سلب القتيل ، ما معه من ثياب وسلاح وغيره . . . ( المعجم الوسيط ) ويعني به الشمس . ( 2 ) وردت هذه الجملة في الأصل باللغة العربية ، قارن أ . ع ، ص 327 .