مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

149

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر تذلّل الملك مسعود إلى الحضرة السلطانية حين تبيّن للملك مسعود أن القلاع التي كانت سندا لإقباله وجناحا لطائر حاله قد أخذت زخرفها وازّينت براية نصرة السلطان وأعلام سلطنته ، شرع في البكاء على عرشه ، وندم على ما كان قد فرط منه من تقصير . ورأى المصلحة في أن يبادر - قبل أن يذهب نصف الملك ، الذي قد بقي ، من اليد دفعة واحدة ويفلت مركب السّعادة من القدم - فيمسك بتلابيب حماية السلطان / وكرمه ويسلك طريق الإخلاص والتّفاني متبعا في ذلك قدماء الرّجال العظام من أسرته . فاختار رسولا فصيح اللسان بعث معه برسالة ملؤها التمني وطلب الأمان ، مع خدمة تليق بالسلطان من اللآلئ والجواهر البرّاقة والخيول والغلمان والملابس الملوّنة وأسفاط العنبر والكافور إلى حضرة السلطان ، واستغفر لذنوبه ، والتزم بأن يرسل كلّ سنة أموالا وأحمالا مجهّزة إلى الخزانة ، ويشدّ حزام الانقياد على وسط الروح إن كلّفه السلطان بمهمة . فلحق الرّسول بالدّيوان ، ونال ودّا . قال السلطان : ما ظهر كدر في مشارع عواطفنا إلا بسبب طيش الملك مسعود وحماقته ، أما وقد دخل من باب الاعتذار فقد سلكنا نحن بدورنا طريق العفو ، فتجاوزنا عن سيّئاته ، فإن رفع رأسه بالعصيان ثانية وبذر بذرة الكفران في أرض الإيمان فجزاؤه مثل ما رأى ، بل ربما شهد ما هو أسوأ : « وللآخرة أشد عذابا وأسوأ تنكيلا » « 1 » ثم سمح للرسول بالعودة ، وولىّ السلطان وجهه للمصيف في مروج السّواحل التي هي بالجنّة أشبه منظرا .

--> ( 1 ) كذا في الأصل بالعربية ، ولعله يشير بهذه الجملة إلى قول الله - عز وجل : وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا النساء : 84 ، وقوله جل وعلا في سورة النساء الآية 21 وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا .