مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
146
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر فتح قلعة « جمشكزاك » على يد مماليك السلطان انطلق الأمير « أسد الدين كندصطبل » - قائد جند ملطيّة - وفق الأمر المطاع بخمسة آلاف فارس وآلات الحصار صوب قلعة « جمشكزاك » ، فرأى صخرة قد شمخت برأسها إلى السّماء ، وبها غار هو من صنع الله ، وأسفلها نهر جار لا يقم للنّيل وزنا ويحسب الفيل بعوضة ، ومن هذه الناحية من النّهر مدينة أكثر منعة من القلاع الحصينة بل هي أكثر إحكاما وضخامة من القلاع [ فنظر الأمير « كندصطبل » في تلك القلعة ثم قال لبقية القادة والمقدّمين ] « 1 » : ياله من موقع يهاب العقاب أن يحلّق فوقه ، ويبدو من المحال أن يعثر فيه النّقّاب على موضع لثغرة ، إنه موقع لا ينال بالحرب والجلاد ، فإن دخل في أنشوطة المراد بالوعد والوعيد فهو المراد وإلا فلنجهد قدر الإمكان لعلّه يتيسّر بالتأييد الربّاني والإقبال السلطاني . ثمّ إنه أرسل إليهم رسولا ، لكي يفاتحهم في أمر « كأخته » وبأنه لا محيد عن استنزالهم بالقسر ، وإهلاك نجدة جند الشام بالقهر ، ويتلو عليهم التّعليمات الواجبة النّفاذ . فلما اقترب الرسول من القلعة ألقي عليه وابل من حجارة النّبل والسّهام فأخذ يناديهم قائلا : أنا رسول ، قادم لمصلحتكم . فلم يعيروه التفاتا ، واضطرّ للرّجوع . فقال الأمير : يجب علينا أن نفتح طريق الحرب طالما أنهم أغلقوا باب الكلام . / ثم أمر فنصبوا العرّادات ولبس الجند لأمة الحرب ، وشرعوا في الزّحف بأعداد هائلة على البّوابة ، وظلّوا من الفلق إلى الغسق منشغلين بضرب المنجنيق والسّهام والكرّ والفرّ ، وانتهى الأمر بعودتهم إلى الخيام عاجزين مضطرّين . وطيلة أسبوع واصلوا اللّيل بالنّهار في قتال مستمرّ « 2 » .
--> ( 1 ) إضافة لابد منها لكي يستقيم السياق ، انظر أ . ع 283 . ( 2 ) راجع أ . ع ، ص 285 ، وعبارة الأصل مضطربة ركيكة .