مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
144
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
القتال ، نصب جماعة على أعمال المجانيق ، واستعدّ بنفسه للقتال مع الأمراء والأجناد ، وقدم إلى الصّحراء في مواجهة الأعداء . وفي اليوم التّالي انطلق الجيشان للمواجهة ، وجاء عند ذاك مدد قوامه ستّة آلاف فارس من « آمد » فاختلطوا بعضهم ببعض ، فأرسل الأمير مبارز الدين جانبا من / الجيش [ للحراسة ] في طريق القلعة ، وانطلق بنفسه مع خمسة من الإخوة - وهم من عرفوا بأولاد « فردخلا » وكانوا قد وصلوا لتوّهم من ولاية « لشكرى » - لمواجهة الشاميين . فبادرهم الشاميّون بالهجوم عدّة مرات لكنهم ثبتوا كالجبال الرّواسي . ثم إنهم حملوا حملة واحدة وقتلوا مقتلة عظيمة من جند العدوّ ، وأسروا « عز الدين بن البدر » قائد الجيش ، ووجّه الباقون مذعورين حيارى وجوههم كلّ واحد إلى ناحية وولوا الأدبار . فلمّا جيء بابن البدر إلى خيمة الأمير مبارز الدين ، قابله بكلّ احترام . ثمّ إنه سارع في تلك الحميّا « 1 » صوب القلعة فلمّا شاهد أهل القلعة ما حدث بلغ نواحهم الأمان عنان السّماء ، فنزل جماعة منهم أسفل القلعة ، وطلبوا خطّا بالأمان لكي يسلّموا القلعة ، فاستمالهم الأمير مبارز الدين وأزال بمصقل اللّطف ما ران على خواطرهم من صدأ المحنة ، وأقسم على مشهد من صاحب القلعة قائلا : أنا جاولي وهذا الجيش [ وبقيّة أمراء السلطان وعساكره ] ؛ طالما أنّ أهالي القلعة قد ساروا في طريق الانقياد والإذعان وأنهم سيسلّمون القلعة لمماليك السلطان ، فلن يحلق بهم ضرر صغر أم كبر ، وسوف أحقّق لهم كلّ رغبة يريدونها من حضرة السلطان ، وإن أرادوا الرّحيل بأموالهم وأمتعتهم فلن أمنعهم . فإنّ غرض سلطان العالم هو القلعة فحسب .
--> ( 1 ) كرمي : الحرارة . والحميا : شدة الشئ وحدّته ( المعجم الوسيط ) .