مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

141

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

الدين منصور ابن الكافي » التّرجمان و « شمس الدين ولد قمر خراسان » - وكانوا من أواسط الأمراء - يتخافتون فيما بينهم ، فقال : ألم يأن لهذا النفر من الاخسّاء أن يخرجوا ريح الفضول من رؤوسهم ؟ وأمر أمير العدل بطرد الثلاثة جميعا من الميدان بالصّولجان ، وبأن يتعرّض ما في بيوتهم من متاع وزينة للغارة ، وأن ينفوا من بلاد الرّوم . فنزلوا « خرتبرت » ، فرحّب بهم ملكها ، فتلقّى من جانب السلطان عتابا لصنيعه هذا . فانطلقوا من هناك إلى « أخلاط » فاستضافهم « الملك الأشرف » سنتين ، ثم إنهم جاءوا إلى بلاد الرّوم بشفاعته ، لكنّهم ظلّوا على حالهم من الذلّة والخذلان فقد تبدّد كل ما كان لدى « كمال الدين كاميار » وذهب هباء منثورا ولم يعد له إلا حصان واحد . وذات يوم خرج السلطان وهو في « علائية » إلى الصيد ، فركب كمال الدين في خدمته ، وعند الرّجوع وأثناء الصعود إلى القلعة سقط حصانه على الأرض فلم يسع كمال الدين كاميار إلا أن حمل السّرج على ظهره ومضى إلى منزله . فلما وصل السلطان سأل : حصان من هذا ؟ فتبسم « نور الدين ابن طلاقي الأخلاطي » وكان من ندماء الخاص ، قال السلطان : علام تبتسم ؟ أجاب : قد بلغت مني الحيرة كل مبلغ للقول المأثور : « إنه لا يعزّ من عاديت ولا يذل من واليت ، ولا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت » « 1 » ، ما كان لكمال الدين كاميار من الدنيا بأسرها إلّا هذا الحصان ، فجرى عليه - لكبر سنّه - ما جرى . فلم يجب السلطان حينذاك ، ولمّا نزل استدعى « كمال الدين كاميار » ، ومنحه تشريفا خاصا ، وألف دينار أحمر وخمسة من البغال غير المسرجة /

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 272 .