مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
131
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وأجلساه على كرسي سبق وضعه على درجة العرش ، ووضع حمّالو دار الخلافة الأحمال على حافة الصّفّة ، وسحبوا الجنيبة - وقد ألبست رداءها المرصع - على الصّفّة . وأنزل السلطان من فوق العرش ، وتسلّم في ذلك الحجاب ركاب جنيبة حضرة الخليفة تعظيما وتوقيرا ، وارتدى خلعة الخلافة . وأخذ محيي الدين بيد السلطان وأجلسه على العرش ثانية . ثم ما لبث الفرّاشون أن رفعوا الحجاب ، فنثر الأمراء والقادة تحفا من الذهب ، ومدّوا بساط السّماط . وبعد تناول الطّعام وتبديل الرّفع بالوضع طلب محيي الدين الخلوة ، ثم بدأ الكلام فحمد الباري وصلى على روضة المصطفى ودعا لحضرة الإمامة وأثنى على حضرة السلطان ثم قال : إن أمير المؤمنين يبعث بالسّلام لملك الإسلام ، ويقول إن جيش التّتار ما إن فرغ من محاربة محمّد خوارزمشاه حتى استمكنت قوّته واستحكمت شوكته ، وقد نما إلينا أنهم يقصدون هذه الحدود ، فلو أن السلطان سيّر ألفي فارس من بلاد الرّوم إلى هذه التّخوم برسم النّجدة ، احتياطا واسما ، لكان في هذا مصلحة للملك والملّة . قال السلطان : سمعا وطاعة ، يتم اللّازم ويرسل على أسرع حال . فعاد الرسول إلى محل إقامته فرحا مسرورا . وتوجه السلطان - بهيبة ووقار - إلى قصر الخلوة ، فاستدعى الأمراء الكبار ، وقال : كان اعتقادنا في بعد غور أمير المؤمنين ودرايته أكبر من هذا ، إذا لا تجوز مقابلة جيش كسيل العرم لدولة جديدة وحظّ فتيّ - وهو جيش قد هاج وماج كبحر من النار - إلّا بالمداراة . ولعل الأصوب أن يشير أمير المؤمنين / بأن يتجمّع من كل إقليم رسول بالتّحف والهدايا في موضع معيّن فيلتقون جميعا كالنّجوم في برج السّعادة ، وينطلقون في صحبة رسول أمير المؤمنين إلى حضرة الخان ، ويعتذرون إليه بأن سلاطين البلاد لو قدموا إلى حضرته بأنفسهم لحل ببلادهم