مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
110
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
مُبارَكاً » « 1 » ، ووضع قدمه على مسند التّوفيق [ وعرش الملك ] ، وأخذ يتلو مكرّرا قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ « 2 » ، و رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ « 3 » وعدّ فرضا عليه أن يدعو بعبارة : « رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ » « 4 » وتمكّن في قلب العرش وروحه تمكّن النور في البصر والقيمة في الجوهر ، ( شعر ) : - باسمه امتلأت شفة السّكة ، بالابتسام ، وبذكره صار قلب المنبر حيّا ، * - فبهما ازداد التدين رونقا ، وتعالت الأرض على الأفلاك ثم بسطوا المائدة ، ورفعوها ، وأقاموا المحفل ، وسرى صوت النّاي وجلجلة / الدّف في صفّ من الصوّفية المتحلّقين في دائرة . كان السلطان كلّ لحظة يهب روحا جديدة لأحد الحرفاء والنّدماء بالتبسّط والتودّد ، وينثر درر الألفاظ الكرام على مفارق الخاصّ والعام . وحين ألقت ريح سورة الخمر نقاب الحيرة عن وجوه من حضروا الحفل نهض أمراء قونية وقادتها واقفين ، وقدّم كل واحد منهم هديّة على قدر مكانته ومكنته ، فشفعت جميعا بنظرة القبول . وحين ظهرت القناديل الفضّية أسفل القبة العليا تحوّل السلطان عن مقام الأنس والطرب .
--> ( 1 ) تضمين من قوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( سورة المؤمنون : 29 ) . ( 2 ) تضمين من الآية 74 في سورة الزمر . ( 3 ) تضمين من الآية 101 في سورة يوسف . ( 4 ) تضمين من الآية 19 في سورة النمل .