مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
107
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر توجه السلطان علاء الدين إلى قونية حين تم إحكام قواعد الأمور ، عزم السلطان بالطالع المسعود على التوجّه إلى العاصمة « قونية » مقر عرش البلاد ، فلازم أمير المجلس ركاب السلطان حتى « كدوك » ، وأقام هناك ضيافة ملكيّة رائعة وقد زيّن السلطان المجلس ، وأخذوا في الطّرب وهم في غاية البطر من الطعام . وفي اليوم التالي ألبسه السلطان خلعة ثمينة ، وأرسله إلى « سيواس » ، وجاء هو إلى « قيصرية » . وكان سيف الدين أبو بكر ابن « حقّه باز » « سوباشي » « 1 » قيصرية قد أخبر أعيان المدينة ووجهاءها لكي يقيموا القصور المتحرّكة والسّاكنة ويتوجهوا للاستقبال عند « جبق » فلمّا رأوا راية السلطان ، نزلوا وقبّلوا الأرض ، ونالوا شرف تقبيل اليد الشريفة ، ودخلوا المدينة في الرّكاب السلطاني « كالفراش المبثوث » « 2 » ، ودخل الملك « كيقباد » المدينة بين « كيخسرو » و « قباد » « 3 » ، ونال التمكّن في مهاد كرامات الأجداد وانتثر الدّرهم والدّينار بل اللؤلؤ الثمين على المليك كقطرات أمطار الربيع ، وجعل « ابن حقه باز » كلّ درّ كريم كان يمتلكه في صندوق الثروة ووصلت إليه يد الإمكان فداء ونثارا لمقدم المليك . وأقام السلطان هناك بضعة أيام ثم انصرف على صهوات الإقبال ومناكب الجلال إلى « آقسرا » فلما بلغ رباط « پروانه » اندفع المقيمون في « آقسرا » وهم في
--> ( 1 ) « سوباشي » : كلمة تركية ، وواضح أنها كانت وظيفة من وظائف الأمن في دولة سلاجقة الروم ، وانتقلت إلى الدولة العثمانية ، والسوباشي هو : من يقوم بحفظ الأمن والنظام في المدينة أو القصبة » ( الدكتور حسين مجيب المصري : معجم الدولة العثمانية ، مصر 1989 ، ص 119 ) . ( 2 ) تضمين من سورة القارعة : الآية 4 . ( 3 ) يعني محاطا بأعاظم الرّجال . و « كيخسرو » و « قباد » من ملوك الفرس القدماء .