مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

88

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر تحرك السلطان قاصدا الشام « 1 » حين انتقل الملك الظّاهر - ملك حلب - إلى جوار الحقّ تعالى ، كان ابنه - الملك العزيز - قريب العهد من مفارقة المهد ، فاضطر أمراء تلك الدولة لمبايعته ، وأجلسوه مكان أبيه ، فصارت أمّه ، وكانت أخت الملك الأشرف حاكمة البلاد ، فنبض في السلطان / عرق المطالبة بملك حلب - حيث كان في حوزة أعمامه من قبل - وقال لأعاظم مملكته : يبدو لنا أن الوهن قد ظهر الآن في ملك الملك الظّاهر فصار من يتصدّى لملك تلك الدّيار طفل وامرأة ، فلو أننا قصدنا ولاية الشام بحشد كبير قبل أن يكوّنوا جيشا ويدبّروا أمرا فإن بيرقنا سوف يرفرف - بعون الحقّ - على شرفات تلك الديار ، وتظهر الفسحة في رقعة البلاد . قال الأمراء : جبلت طبيعة الملوك على دفع الأعداء وفتح البلاد ، ولكن طالما أن السلطان أنعم علينا - نحن المماليك - برتبة الاستشارة ، فلن يبخل علينا بالاستماع لمقالتنا ؛ فلئن كان ذلك الولد - برغم صغر سنّه - قد أصبح عزيزا في ديار أبيه فإن آباءه وأجداده طالما أعربوا عن محبّتهم لهذه الأسرة [ السلجوقية ] ، ولطالما أرسلوا الأحمال والتّحف مثلما أرسلوا العساكر وقت طلب المدد . والآن وقد بقي يتيما فلو أن أحدا قصده بسوء لاستعان بهذه الدّولة وطلب العون من هنا . فكيف إذا أرسل ملوك الأطراف يعزّون ويهّنئون وأكّدوا المثل القائل - « صداقة الآباء قرابة الأبناء » « 2 » ، ثم جرى من جانبكم شحذ منجل القهر والبأس ليحصد بلاد ذلك الحلف ؛ لن يقع ذلك موقع القبول عند كبار الملوك والسلاطين وعظماء الزمان .

--> ( 1 ) انظر ما كتبه ابن الأثير عن هذا الموضوع في : الكامل في التاريخ ، 12 : 347 - 350 . ( 2 ) في مجمع الأمثال للميداني « صديق الوالد عمّ الولد » . ج 1 ص 418 ط مطبعة السنّة المحمّدية بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة 1954 .