مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
85
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
والبنين أعلى علّيين . وأخذ الذّهب والجوهر يتساقط كالمطر بغير حدّ ولا حصر في الصّفّة وفي ساحة القصر كما تنتثر زهور الرّبيع هنا وهناك بتحريك نسيم السّحر لأوراق الورد النديّة . ووضعت مائدة الخاصة السلطانية ودعي إليها العامة [ فمد كل إنسان يده للتّناول والتّجاذب والتّخاطف ، ونال بذلك نصيبه مما حفلت به الضّيافة السلطانية من مكنوز وملبوس ومأكول ومشروب ] « 1 » ، ثم انفرط عقد الشهود كحبّات العقد فتفرّقوا ، بحكم الآية الكريمة : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا « 2 » ، وذهب القاضي شرف الدين إلى مكان إقامته ، فأرسل السلطان في إثره ذهبا وخلعة وبغلا مطهّما . وفي اليوم التالي أمر أمناء الخزانة بإعداد الأمتعة التي سيحملها معهم من يذهبون لاستدعاء الهودج ، الذي عهد السلطان بأمر إحضاره إلى الأمير مبارز الدين بهرامشاه ، وأمر زوجات الأمراء بالانطلاق إلى « أرزنجان » المحروسة لخدمة الملكة [ وبأن يعدن في صحبتها ] « 3 » . فلما تمّ الإعداد للأمر ارتحل أمير المجلس والقاضي شرف الدين وسائر الخواتين ، وما إن لحقوا بحدود « أرزنجان » حتى تقدّم القاضي ، وأخبر بوجود جيش حاشد في صحبة أمير المجلس والخواتين الشّهيرات ، فرتّب الملك لكل إنسان نزلا على قدر مكانته ، وخرج في صحبة وصيفات القصر ورجاله ، ومعه أعيان أمرائه / وخواصّه . فلمّا اقترب أمير المجلس من المدينة سار الملك لاستقباله
--> ( 1 ) زيادة من أ . ع ، ص 177 - 178 . ( 2 ) الأحزاب . الآية 53 . ( 3 ) زيادة من أ . ع ص 178 .