العلامة المجلسي
330
بحار الأنوار
أحرم أو لم يحرم ، ولم ينحر الهدي أوجبه أو لم يوجبه ، إن كان معه هدي لأنا قد ذكرنا فيما تقدم النهي عن الاحرام دون المواقيت ، وأن من أحرم دونها فأفسد إحرامه لم يكن عليه شئ ، وأما الاحصار فهو المرض وفيه قول الله " فان أحصرتم فما استيسر من الهدي " ( 1 ) . 3 - وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن رجل احصر فبعث بالهدي قال : يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج ، فمحل الهدي يوم النحر ، وإن كان في عمرة فلينظر في مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها ، فيقصر ويحل وإن مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع ، ونحر بدنة ، فإن كان في حج فعليه الحج من قابل ، وإن كان في عمرة فعليه العمرة ، فان الحسين بن علي صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا ذلك وهو في المدينة فخرج عليه السلام في طلبه ، فأدركه بالسقيا وهو مريض فقال : يا بني ما تشتكي ؟ فقال : أشتكي رأسي ، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة ، فلما برئ من وجعه اعتمر ( 2 ) . 4 - وقيل لجعفر بن محمد عليهما السلام أرأيت حين برئ من وجعه حل له النساء ؟ قال : لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت والصفا والمروة ، قيل : فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع من الحديبية حل له النساء ولم يطف بالبيت ! ؟ قال : ليسا سواء كان رسول الله صلى الله عليه وآله مصدودا ، والحسين عليه السلام محصرا ، وهذا كله في المصدود ، والمحصر كما ذكرنا إنما يكون إذا أحرم من الميقات ، فأما ما أصابه من ذلك دون الميقات فليس عليه فيه شئ ، ينصرف إن شاء ولا شئ عليه ، وإن كان معه هدي باعه ، أو صنع فيه ما أحب لأنه لم يوجبه بعد ، وإيجابه إشعاره وتقليده ، وإنما يكون ذلك بعد الاحرام من الميقات ( 3 ) .
--> ( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 334 بتفاوت يسير ( 2 ) نفس المصدر ج 1 ص 335 بتفاوت . ( 3 ) نفس المصدر ج 1 ص 336 بتفاوت .