العلامة المجلسي
161
بحار الأنوار
يحكم به عليه ؟ قال أبو حنيفة : ذوا عدل كما قال الله ، قال الرجل : فان اختلفا ؟ قال أبو حنيفة : يتوقف عن الحكم حتى يتفقا ، قال الرجل : فأنت لا ترى أن تحكم في صيد قيمته درهم وحدك حتى يتفق معك آخر ، وتحكم في الدماء والفروج والأموال برأيك ؟ فلم يجد أبو حنيفة جوابا غير أن نظر إلى أصحابه فقال : مسألة رافضي . وفي قوله : يتوقف عن الحكم حتى يتفقا . إبطال للحكم لأنا لم نجدهم اتفقوا على شئ من الفتيا إلا وقد خالفهم فيه آخرون ، ولما علم أصحاب أبي حنيفة بفساد هذا القول : قالوا : يؤخذ بحكم أقلهما قيمة لأنهما قد اتفقا على الأقل وهذا قول يفسد عند الاعتبار ، وإنما يكون ما قالوه على قياسهم لو كانت القيمة بدنانير أو بدراهم أو ما هو في معنا هما فيقول أحدهما : قيمته خمسة دراهم ويقول الاخر عشرة فكأنما اتفقا على خمسة عندهم ، وليس ذلك باتفاق في الحقيقة لأنه إن جزى بخمسة لم يكن عند من قال بالعشرة قد جزى مع أن جزاء الصيد بأعيان متفرقة من النعم ، ويكون باطعام مساكين ، ويكون بصوم وليس من هذا شئ يتفق فيه على الأقل ، ولا يكون قد جزى عند كل واحد إلا أن يجزي بما أمره به ، وإن اتفق فيه قوم خالفهم آخرون ، وهذا بين لمن تدبره ووفق لفهمه ( 1 ) . 64 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : في قول الله : " ومن عاد فينتقم الله منه " قال : من قتل صيدا وهو محرم حكم عليه أن يجزي بمثله ، وإن عاد فقتل آخر لم يحكم عليه فينتقم الله منه ( 2 ) . 65 - وعنه أنه قال في قول الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " إلى قوله " صياما " قال : من أصاب صيدا وهو محرم فأصاب جزاء مثله من النعم أهداه وإن لم يجد هديا كان عليه أن يتصدق بثمنه ، وأما قوله " أو عدل
--> ( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 306 . ( 2 ) نفس المصدر ج 1 ص 307 .